بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٦ - الاستدلال برواية حكم بن حكيم على عدم جواز نيابة الصبي، والمناقشة فيه
أما في المورد الأول فينبغي الإشارة أولاً إلى أن هناك رواية نُسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) أنه قال بدلالتها على عدم جواز نيابة الصبي عن غيره في الحج، وهي معتبرة حكم بن حكيم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((يحج الرجل عن المرأة، والمرأة عن الرجل، والمرأة عن المرأة)).
قال (قدس سره) [٢] في ما نُسب إليه ــ: (إنه يعلم من هذه الرواية من جهة استقصاء موارد النيابة فيها أن النيابة تنحصر في هذه الموارد وعدم ذكر نيابة الرجل عن الرجل إنما هو من جهة كون نيابة الرجل عن الرجل هي القدر المتيقن من النيابة الجائزة فكأن المغروس في ذهن السائل شبهة، وهي احتمال اعتبار اتحاد الجنس بين النائب والمنوب عنه، ولذا حكم ٧ بجواز النيابة في هذه الموارد المشتبهة المحتملة عند السائل، وحيث إنه ٧ في مقام البيان ينحصر موارد جواز النيابة في الموارد المذكورة، ولم يُذكر الصبي في الرواية).
وظاهر هذا الكلام أنه يستفاد من المعتبرة المذكورة عدم جواز نيابة الصبي في الحج عن غيره، ويبدو أنه من جهة استظهار كون الإمام ٧ في مقام استقصاء من يجوز نيابته في الحج لا من حيث الذكورة والأنوثة فقط بل من حيث البلوغ أيضاً، لأن الرجل اسم للذكر البالغ والمرأة اسم للأنثى البالغة، فعدم التعرض لنيابة الصبي والصبية يدل على عدم جواز نيابتهما.
أقول: لو تمّ هذا الكلام لكان مقتضاه بموجب إطلاق الرواية عدم الفرق بين كون المنوب عنه حياً أو ميتاً، وكون المنوب فيه هو حجة الإسلام أو غيرها من الحج الواجب أو حجاً مستحباً.
وعلى ذلك فلا بد من الالتزام بعدم جواز نيابة الصبي مطلقاً إلا أن يرد
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٩.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١١ بتصرف. والملاحظ خلو التقرير الآخر (مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٨) مما ورد في التقرير الأول، بل المذكور فيه مجرد الإشارة إلى أن معتبرة حكم بخلاف بعض الروايات الأخرى تدل على جواز نيابة المرأة عن الرجل، ولعل ما ورد في التقرير الأول اشتباه من المقرِّر، كما اشتبه فادعى اختصاص هذه المعتبرة بالنيابة عن الأموات مع خلوها عما يدل على ذلك، فلاحظ.