بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - استعراض كلمات الأعلام في استنابة الصبي المميز والمناقشة فيها
الصبي والأصل عدم السقوط، ولذلك يبنى على صحة صلاة الصبي وعدم كونها مجزية عن البالغين.
وأين هذا مما هو محل الكلام من نيابة الصبي عن الميت في صلاة الظهر؟! فإنه إذا بُني على صحتها فلا بد أن تقع عنه ولا معنى لوقوعها عنه إلا كونها موجبة لفراغ ذمته، لعدم مشروعيتها على وجه آخر.
هذا في مورد قضاء الصلوات، وأما في مورد الحج فيمكن أن يقال: إن الأمر يختلف عما ذُكر بناءً على ما اختاره (قدس سره) من مشروعية نيابة الصبي في الحج المستحب، فإنه إذا أتى الصبي بالحج عن الغير بعنوان حجة الإسلام لم يقع كذلك بناءً على عدم ثبوت مشروعية نيابته في حجة الإسلام، ولكن لا مانع من وقوعه مندوباً عن ذلك الغير بناءً على عدم كون الحج المندوب مشروطاً بعدم قصد غيره، وعلى ذلك يتم ما ذكره (قدس سره) من أن حج الصبي النيابي يقع صحيحاً ولكن لا يوجب فراغ ذمة الميت المنوب عنه من حجة الإسلام.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم: أنه لو بُني على شمول أدلة استحباب النيابة ومشروعيتها لنيابة الصبي في حجة الإسلام ولم يوجد لها مقيد في ذلك فلا بد من الالتزام بجواز استنابته وكون عمله موجباً لفراغ ذمة المنوب عنه، ولا مجال للتفكيك بين صحة النيابة وجواز الاستنابة كما يوجد في بعض الكلمات.
نعم شمول أدلة النيابة في الحج المستحب للصبي لا يقتضي جواز استنابته في حجة الإسلام، فلو استنيب فيها وأتى بالحج يقع مندوباً لا واجباً وهذا أمر آخر.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم: أن عمدة البحث في هذه المسألة ينبغي أن يكون في موردين..
الأول: في أن أدلة النيابة والاستنابة هل هي مطلقة تشمل الصبي أم أنها مقيدة بغيره أم لا يستفاد منها شيء من الأمرين؟
الثاني: أنه على تقدير عدم ثبوت شيء من الإطلاق أو التقييد في أدلة النيابة والاستنابة فما هو مقتضى سائر الأصول اللفظية والعملية؟