بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - استعراض كلمات الأعلام في استنابة الصبي المميز والمناقشة فيها
مشروعيته بدليل، فهو إنما يتم لو بُني على عدم تمامية الإطلاق لدليل النيابة والاستنابة، وكون مقتضى الأصل هو عدم المشروعية، وسيأتي البحث عن ذلك.
وأما إذا كان مقصوده كما يلوح من العبارتين هو أن الصبي إذا أتى بالعبادة النيابية فعمله وإن كان صحيحاً إلا أنه لا دليل على كونه موجباً لفراغ ذمة المنوب عنه فيمكن أن يناقش..
أولاً: بأنه ما هو الدليل على صحة العمل الذي أتى به الصبي بعنوان النيابة عن الغير؟
فإن عمله لنفسه كإتيانه بصلاة الظهر قد ثبتت مشروعيته عنده (قدس سره) من جهة أن الأمر بالأمر بفعلٍ أمر بذلك الفعل، وأما في مورد النيابة فمن الواضح أنه لم يرد أمر للأولياء بأن يأمروا صبيانهم بأن يأتوا بصلاة الظهر مثلاً نيابة عن بعض أمواتهم والمفروض أيضاً عدم شمول إطلاقات أدلة النيابة له، فمن أين أثبت (قدس سره) مشروعية العمل وصحته؟!
وثانياً: بأنه لو سُلّم وجود دليل على صحة الصلاة النيابية التي يأتي الصبي بها عن الميت فلا معنى للقول بأنها لا توجب فراغ ذمة المنوب عنه، فإن المفروض أنه يأتي بها بعنوان النيابة عنه فإن صحت كانت مجزية وموجبة لفراغ ذمته وإلا فلا بد من الالتزام ببطلانها والتفكيك بين الأمرين مما لا معنى له.
وبعبارة أخرى: لا معنى لصحة الصلاة النيابية وفق ما بنى عليه مدة ومرّ أنه الصحيح إلا مطابقتها للمأمور به بالأمر النيابي المتوجه إلى النائب ومع ذلك كيف لا تكون موجبة لفراغ ذمة المنوب عنه؟!
وأما تنظير المقام بباب صلاة الجنازة ففي غير محله جداً، فإن صلاة الصبي على الجنازة تكون لنفسه وتقع امتثالاً للخطاب الاستحبابي المتوجه إليه، وهناك خطاب وجوبي متوجه إلى البالغين وهو إما متوجه أولاً إلى ولي الميت وإن لم يكن له وليٌ فإلى سائر المسلمين أو أنه يتوجه من الأول إلى الجميع على سبيل الوجوب الكفائي، وهذا الخطاب الوجوبي مما لا دليل على سقوطه بفعل