بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢ - استعراض كلمات الأعلام في استنابة الصبي المميز والمناقشة فيها
عليه العقلاء في أمورهم غير الشرعية كان مما يجرونه بصورة موسعة في أمورهم الشرعية أيضاً وكان ذلك مما لا يرتضيه الشارع المقدس لمنافاته مع تحقيق الملاكات المولوية فلا بد له تأميناً لتلك الملاكات من ردع العقلاء عن إجرائه في الأمور الشرعية، ولو كان قد ردع لوصل ذلك إلينا بمقتضى الطبع والعادة، وحيث لم يصل كشف ذلك عن عدمه.
وهذا البيان إنما يتم فيما لو أحرز أن السيرة العقلائية قد امتدت عملياً إلى ما يمسّ الأمور الشرعية بصورة متسعة، من جهة أنها إذا امتدت كذلك فالردع عنها يجب أن يكون متسعاً ليقع مؤثراً، ومتى اتسع الردع فإنه سوف يتمثل لا محالة في النصوص ويصل إلى الأجيال اللاحقة بصورة أو بأخرى، كما هو الحال في كل أمر تكرر الحديث بشأنه وتم التأكيد عليه بصورة موسعة على ألسنة المعصومين :.
وأما إذا كان ما بنى عليه العقلاء في أمورهم غير الشرعية مما لم يتأكد امتداده إلى الأمور الشرعية في عصر المعصومين : أو لم يتأكد سعة امتداده إليها فلا سبيل إلى استكشاف الإمضاء الشرعي من جهة عدم الردع.
والمقام من هذا القبيل، فإنه لو سُلِّم بناء العقلاء على استنابة الصبي فيما يصح صدوره منه ويكون قابلاً للنيابة، إلا أنه لم يثبت جريان سيرتهم العملية على النيابة في العبادات البدنية إلا في حدود ما صدر الإذن بذلك من الشارع المقدس، فإن قبول عبادة الله تعالى للنيابة مما لم يثبت عندهم إلا من جهته، ولم يتأكد جريهم العملي على التوسع فيها بالنسبة إلى غير البالغين، ليكون مورداً للتمسك بالسيرة العقلائية بضميمة عدم الردع.
الكلمة الثانية: ما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) [١] ومحصله: أن مشروعية نيابة الصبي في أيّ عمل تتوقف على ثبوت صحة أصل صدور ذلك العمل منه، وهذا مما ثبت في موردي الصلاة والصيام، وأما الحج فلم يوجد ما يدل على صحة صدوره بالنسبة إلى الصبي المميز، وعلى ذلك فلا مجال للبناء على
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢٠٢ــ٢٠٣.