بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - استعراض كلمات الأعلام في استنابة الصبي المميز والمناقشة فيها
فيه على ذلك، فإن أقصى ما يقتضيه كون الشخص غير مستطيع للحج هو عدم توجه الأمر الوجوبي إليه بأداء حجة الإسلام وأما الأمر الاستحبابي بالنيابة فيها عن غيره فهو ثابت في حقه، فجواز نيابته عن الغير لا يقتضي بوجه كونه ممتثلاً الأمر الوجوبي المتوجه إلى المنوب عنه بل يجوز أن يكون ممتثلاً للأمر الاستحبابي المتوجه إليه نفسه، بل قد مرّ أن هذا هو المتعيّن.
هذا وقد تحصل مما تقدم أمران..
أحدهما: أن شرعية عبادات الصبي لنفسه أو تمرينيتها مما لا مساس له بصحة نيابته عن الغير والاجتزاء بها أصلاً.
ثانيهما: أن الأساس في صحة نيابة الصبي المميز هو إطلاق أدلة النيابة والاستنابة، ومع عدم الإطلاق فلا بد من الرجوع إلى ما هو مقتضى الأصل.
هذا ولجمع من الأعلام في المقام كلمات لا بأس بالتعرض لها..
الكلمة الأولى: ما أفاده المحقق العراقي (قدس سره) [١] من أنه (بعد فرض مشروعية عمله أي الصبي ذاتاً وثبوت تشريع النيابة أيضاً في أصل العمل يرجع الشك في المقام إلى دخل البلوغ في الاستنابة، وفي مثله أمكن إثبات جوازه ببناء العقلاء على استنابتهم الصبيان المميّزين في أمورهم التسبيبية، وهذا المقدار بضميمة مقدمات عدم الردع كافٍ لإثبات المشروعية الموجبة لفراغ ذمة المنوب عنه).
وحاصله: أن بناء العقلاء وجريهم العملي قائم على استنابة الصبي إذا كان العمل مما يقبل النيابة ويصح صدوره منه، وبضميمة عدم الردع يُحرز إمضاء الشارع المقدس لهذا البناء العقلائي، ولما ثبت أن الحج مما يقبل النيابة وأنه مما يصح صدوره من الصبي فلا مانع من البناء على جواز نيابته في الحج تمسكاً بالبناء العقلائي المذكور.
ولكن ما أفاده مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن الوجه في استكشاف إمضاء الشارع المقدس للسيرة العقلائية من جهة عدم ردعه عنها هو أن تشريعه للأحكام لما كان لغرض تأمين الملاكات الكامنة في متعلقاتها فلو فُرض أن ما بنى
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٣ التعليقة:٣.