بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - لا ملازمة بين شرعية عبادات الصبي المميز وبين صحة نيابته عن الغير
المنوب عنه، مع أن المفروض أنها لا تفرغ إلا إذا كانت النيابة عن استنابة، فإذا لم تجز استنابة غير البالغ فكيف تصح نيابته [١] ؟!
هذا إذا بُني على إطلاق أدلة النيابة والاستنابة وإلا فلا بد من الرجوع إلى ما هو مقتضى الأصل، وسيأتي الكلام حوله.
هذا ما يتعلق بالوجه الأول من وجهي المناقشة.
٣ وأما الوجه الثاني الذي تبناه السيد الحكيم (قدس سره) فيلاحظ عليه مضافاً إلى عدم تمامية مبناه من أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه كما مرَّ في محله بأن ما يظهر منه من أنه بناءً على تمرينية عبادات الصبي لنفسه إنما تصح نيابته عن الغير لو قيل بأن النائب يمتثل أمر المنوب عنه لا أمر نفسه مما لا يمكن المساعدة عليه، فقد مرَّ أنه لو قيل بأن النائب يمتثل أمر نفسه بالنيابة عن غيره فالحال لا يختلف عما ذُكر على القول الآخر، إذ لا ملازمة بين عدم صحة عمل الشخص لنفسه وعدم صحة عمله عن غيره، إذ قد لا يكون في عمله لنفسه ملاك يصحح الأمر به بخلاف عمله عن غيره، فلاحظ.
وأما استشهاده (طاب ثراه) بجواز حج غير المستطيع عن المستطيع وكذلك حج العبد عن الحر وصلاة من أدى الفريضة عمن لم يؤدها، فإن كان مراده به هو إثبات أن عدم أمر النائب بأداء الفعل المنوب فيه لنفسه لا يمنع من صحة نيابته عن غيره فهو في محله، ويمكن أن يذكر مضافاً إلى الأمثلة التي ذكرها في الواجبات بعض الأمثلة في المستحبات، ومنها أن من أدى عمرة مفردة في شهر لا يصح منه على قول كثيرين أن يأتي لنفسه بعمرة مفردة أخرى في الشهر نفسه ويصح أن يأتي بها عن غيره.
وأما إن كان مقصوده (قدس سره) هو إثبات أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه لا الأمر المتوجه إلى نفسه فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، إذ لا دلالة
[١] هذا بالنسبة إلى نيابته فيما تعتبر فيه الاستنابة وهو أداء حجة الإسلام عن الحي العاجز عن المباشرة، فلو استناب الصبي في أدائها عنه وبُني على عدم جواز استنابته لم يقع الحج النيابي حجة الإسلام ولكن يقع مندوباً على القول بصحة نيابة الصبي فيه كما مرّ نظيره آنفاً.