بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - لا ملازمة بين شرعية عبادات الصبي المميز وبين صحة نيابته عن الغير
الحج، فإنه يمكن أن لا يكون مخاطباً بأداء الحج لنفسه أو يكون مخاطباً بأدائه لمجرد التمرين وفي الوقت نفسه يكون مخاطباً باستحباب النيابة عن الغير في الحج، أو يعكس الأمر فيكون مخاطباً باستحباب أداء الحج لنفسه ولا يكون مخاطباً باستحباب أدائه عن الغير [١].
وبالجملة: بناءً على هذا القول لا بد أيضاً من الرجوع إلى أدلة النيابة والاستنابة، فإن تم الإطلاق لأدلة استحباب النيابة في ما يُكتفى فيه بالنيابة التبرعية وبُني على أن حديث (رفع القلم) لا يصلح لتقييد أدلة الأحكام الاستحبابية يكون مقتضى ذلك صحة نيابة غير البالغ، ومعه يحكم ببراءة ذمة المنوب عنه، ولا يمكن التفكيك بين صحة العمل نيابة وبين الاجتزاء به في فراغ ذمة المنوب عنه [٢].
وهكذا الحال فيما تعتبر فيه الاستنابة، فإنه إن كان لدليل الاستنابة إطلاق يشمل الصبي اقتضى ذلك استحباب النيابة في حقه بناءً على القول المذكور أي أن النائب يمتثل الأمر الاستحبابي المتوجه إليه فمع البناء على عدم صلاحية حديث الرفع لتقييد أدلة المستحبات لا محيص من الالتزام بصحة نيابة غير البالغ ولازمها فراغ ذمة المنوب عنه أيضاً.
ولا يمكن الجمع بين جواز الاستنابة وعدم صحة النيابة، كما لا يمكن الجمع بين عدم جواز الاستنابة وصحة النيابة، فإن مقتضى صحتها فراغ ذمة
[١] قد يستبعد احتمال استحباب أداء الصبي للحج عن غيره من دون أن يستحب أداؤه لنفسه، من جهة أن حجه عن الغير لا يختلف عن حجه عن نفسه وفق القول المذكور إلا من جهة إضافة نية النيابة وهي لا تقتضي ذلك. نعم لا يستبعد عكسه بأن يصح حجه لنفسه ولا يصح حجه عن غيره كما لا يخفى.
ولكن الاستبعاد المذكور مما لا يمكن التعويل عليه، لعدم العلم بملاكات الأحكام، وقد مر التزام غير واحد من الفقهاء بصحة معاملة الصبي في مال الغير بإذنه وعدم صحتها في مال نفسه ولو كان بإذن وليه، فتأمل.
[٢] هذا إذا بُني على إطلاق أدلة النيابة عن الميت في حجة الإسلام، وأما مع البناء على عدم الإطلاق فيها وإطلاق أدلة النيابة عنه في الحج الاستحبابي، فالحج المأتي به بعنوان النيابة عنه في حجة الإسلام وإن كان لا يحكم بفراغ ذمته به ولكنه لا يقع باطلاً بل مندوباً.