بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - لا ملازمة بين شرعية عبادات الصبي المميز وبين صحة نيابته عن الغير
والاستنابة أُخِذَ بمقتضاه وإن قيل بعدم شرعية عباداته لنفسه، وإن لم يقم دليل كذلك بُني على عدم جواز نيابته وإن قيل بشرعية عباداته لنفسه.
وتوضيح ذلك: أن في النيابة كما مرَّ قولين..
القول الأول: أن النائب يتعبد بالأمر المتوجه إلى المنوب عنه، كما قال به المحقق النائيني والسيد الحكيم (قدِّس سرُّهما) وآخرون.
وبناءً عليه فمن الواضح أنه لا أثر لشرعية عبادات الصبي لنفسه وتمرينيّتها في صحة نيابته عن الغير والاجتزاء بها وعدم ذلك، بل إن تم الإطلاق لأدلة النيابة فيما يُكتفى فيه بالنيابة ولو كانت تبرعية كما في أداء حجة الإسلام عن الميت أو تم الإطلاق لأدلة الاستنابة فيما يعتبر فيها الاستنابة كما في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة حسب القول المشهور فهو، أي يُلتزم بصحة نيابة الصبي [١] وإن بُني على أن عباداته لنفسه تمرينية. وإن لم يثبت الإطلاق في أدلة النيابة والاستنابة فلا بد من الرجوع إلى ما هو مقتضى الأصل الذي سيأتي الكلام فيه وإن بُني على أن عباداته لنفسه شرعية.
القول الثاني: أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إليه بالنيابة عن الغير في العبادة، كما هو المسلك المختار تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره).
وبناءً عليه لا أثر أيضاً لشرعية عبادات الصبي لنفسه أو تمرينيّتها، إذ أي علاقة بين كونه مخاطباً باستحباب أداء الحج لنفسه أو كونه مخاطباً بالتمرين عليه أو عدم كونه مخاطباً به مطلقاً وبين كونه مخاطباً باستحباب النيابة عن الغير في
[١] هذا حتى لو بُني على أن حديث رفع القلم يفي بنفي الأحكام الاستحبابية، فإن عدم ثبوت استحباب النيابة في حق الصبي لا يمنع من تمكنه من النيابة لأن المفروض وفق القول المذكور أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه لا إلى نفسه فيكفي ثبوت مشروعية نيابته وإن لم يثبت استحبابها.
اللهم إلا أن يقال: إن مشروعية نيابة الصبي إنما تثبت بإطلاق دليل استحباب النيابة وشموله للصبي، فلو بُني على عدم ثبوت الاستحباب في حقه لا يبقى دليل على مشروعية نيابته أيضاً.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الكلام بأنه يكفي في مشروعية نيابته إطلاق أدلة الاستنابة وشموله للصبي ولا حاجة في ذلك إلى التمسك بإطلاق أدلة استحباب النيابة، فتدبر.