بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧ - لا ملازمة بين شرعية عبادات الصبي المميز وبين صحة نيابته عن الغير
أوضحته في شرح (المسألة ٦) وتقدمت الإشارة إليه [١] في البحث عن صحة حج غير البالغ.
فالنتيجة: أن هذا الوجه الثاني وإن كان تاماً في الجملة إلا أنه لا يجدي في مورد الحج الذي هو محل الكلام هنا.
نعم هناك بعض الروايات الواردة في الحج يمكن أن يستفاد منها مشروعية حج الصبي المميز، وعمدتها كما مرَّ في البحث المشار إليه [٢] معتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة آنفاً ومضمرة لعبد الرحمن بن أعين [٣]، فليراجع.
وعلى ذلك يمكن البناء على شرعية العبادات الثلاث الصلاة والصيام والحج في حق الصبيان ويلحق بها الاعتكاف ونحوه، فإن مقتضى مرتكزات المتشرعة عدم الخصوصية للثلاث المذكورات.
ويمكن أن يقال: إنه إذا كانت الصلاة النافلة والصيام المستحب مشروعين في حق الصبي بموجب ما تقدم فالصلوات الخمس وصيام شهر رمضان كذلك بطريق أولى، أي أنه ليس المطلوب هو مجرد تمرينهم عليها بل هي مطلوبة منهم أيضاً، لاشتمالها على ما في صلوات البالغين وصيامهم من الملاك، وإن لم يكن إلزامياً في حقهم. نعم مصلحة التمرين منضمة إلى مصلحة أصل الفعل بالنسبة إليهم، فليُتأمل.
فالنتيجة: أن الصحيح هو ما ذهب إليه معظم المحققين من شرعية عبادات الصبي بلا فرق بين أنواعها، ولا مجال للتشكيك في شرعية حج الصبي المميز، كما صدر من بعضهم.
هذا في ما يتعلق بالعبادات التي يأتي بها لنفسه.
وأما نيابته عن الغير في العبادة فصحتها والاجتزاء بها مما لا مساس له بشرعية عباداته لنفسه، بل إن قام دليل على جواز نيابته كإطلاق أدلة النيابة
[١] لاحظ ج:١ ص:٤١٧.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٤٥١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٧.