بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - لا ملازمة بين تمرينية عبادات الصبي المميز وبين عدم صحة نيابته عن الغير
إشكال عندنا في قبول إسلام الصبي والاعتداد به.
وبالجملة: إطلاقات أدلة الأحكام تشمل الصبيان، أقصى الأمر ثبت في خصوص الأحكام الوجوبية منها رفع الإلزام عنهم بموجب حديث (رفع القلم)، وأما أصل المشروعية فيبقى ثابتاً في حقهم، فإن حديث (رفع القلم) لا يفي بنفي المشروعية، لأنه وارد مورد الامتنان، ولا امتنان في رفع المشروعية كما هو ظاهر.
وبذلك يُعلم: أن الأحكام الاستحبابية ثابتة أيضاً في حق الصبيان، لعدم وفاء حديث (رفع القلم) بنفيها عنهم.
وهذا الوجه هو الذي تبناه جمع من الأعلام كالمحقق الهمداني والمحقق النائيني والسيد الحكيم (رضوان الله عليهم) على اختلاف بينهم في تقريبه، وقد مرَّ [١] البحث عنه مفصلاً.
وكان محصله: أن مقتضى حديث (رفع القلم) عدم ثبوت الأحكام الوجوبية في حق الصبيان، والحكم الوجوبي لا يتجزأ إلى المشروعية والإلزام ليدعى أن حديث رفع القلم إنما يفي برفع الثاني دون الأول.
وأما الأحكام الاستحبابية فإن تم الإطلاق في شيء من أدلتها ليشمل الصبيان كما لا يبعد ذلك بالنسبة إلى أدلة الصلاة والصيام أمكن الالتزام بثبوتها في حق الصبيان، فإن حديث (رفع القلم) لا يصلح لتقييد أدلة الأحكام الاستحبابية لا لورود الحديث مورد الامتنان فإنه مما لم يثبت، بل لوجه آخر مرّ في محله [٢].
وبذلك يظهر أن ما أفاده المحقق الحلي (قدس سره) في عبارته المتقدمة من عدم ثبوت شيء من الأحكام في حق الصبي تمسكاً بحديث (رفع القلم) مما لا يمكن المساعدة عليه.
ولكن أدلة استحباب الحج لم يظهر لها إطلاق يشمل الصبيان كما
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٩١ وما بعدها.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٤١٨ وما بعدها.