بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - لا ملازمة بين تمرينية عبادات الصبي المميز وبين عدم صحة نيابته عن الغير
ولكن مرَّ [١] أن في هذه الرواية احتمالين..
الأول: أن يكون موردها هو الغلمان الذين دخلوا مكة بعمرة مفردة ولم يريدوا أداء الحج، إلا أن الإمام ٧ أمر الأولياء بأن يأمروهم بأن يؤدوا الحج كما أدّوا العمرة.
الثاني: أن يكون موردها الغلمان الذين دخلوا مكة بعمرة التمتع ثم خرجوا إلى عرفات من غير أن يحرموا لحج التمتع نسياناً أو جهلاً فأمر الإمام ٧ أن يغتسلوا ويحرموا للحج في مكانهم، مبيناً أنه يمكن تدارك الخلل الحاصل بترك الإحرام لحج التمتع من مكة بالإتيان به في عرفات نفسها.
وعلى الاحتمال الأول تتعلق الرواية بما نحن فيه ويكون أمر الإمام ٧ فيها من قبيل الأمر بالأمر بفعل، وأما على الاحتمال الأخير فإن أمر الإمام ٧ يكون من قبيل الأمر الإرشادي، ولا يندرج فيما هو محل البحث. هذا من ناحية الصغرى.
وأما الكبرى أي أن الأمر بالأمر بفعل يُعدُّ أمراً بذلك الفعل فقد مرَّ [٢] أنها لا تتم على إطلاقها بل إن مفاد الأمر بالأمر يختلف حسب اختلاف الموارد، والمستظهر من النصوص الواردة في محل الكلام هو كون المطلوب شرعاً من الأولياء هو أن يأمروا صبيانهم بأداء الصلاة والصيام إعمالاً لولايتهم عليهم، أي أن الولي مأمور بأن يصدر أمراً إلى الصبي بأداء الصلاة والصيام يتضمن الوعد على الفعل أو الوعيد على الترك بما يناسب حال الصبي لا أنه مأمور بأن يبلغ الصبي بكون الصلاة مثلاً مطلوبةً منه من قِبل الله سبحانه وتعالى.
الوجه الثاني: أن إطلاقات أدلة الأحكام الشرعية من الوجوبية والاستحبابية شاملة للصبيان المميزين سواء أكان العنوان المأخوذ فيها من قبيل (الناس) كما في آية الحج أو من قبيل قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) فإنه لا
[١] لاحظ ج:١ ص:٤٠٨.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٤٠٩ وما بعدها.