بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣ - لا ملازمة بين تمرينية عبادات الصبي المميز وبين عدم صحة نيابته عن الغير
ونظير المقام معاملات الصبي فإنها لا تصح في ماله وإن أذن فيها الولي كما قال به غير واحد من الفقهاء وتصح في أموال الآخرين بوكالته عنهم فيها، ولا منافاة بين الأمرين بوجه.
٢ وأما ما ورد في الوجه الأول من وجهي المناقشة فإن كان المقصود به تصحيح نيابة الصبي المميز من حيث ثبوت شرعية عباداته كما يظهر من بعضهم [١] فيرد عليه بأن شرعية عباداته لنفسه لو سُلّمت لا تقتضي بوجه صحة عباداته النيابية، بل لا بد في ذلك من دليل آخر كإطلاق أدلة النيابة والاستنابة.
وبعبارة أخرى: لا بد من إثبات شرعية عباداته النيابية في خصوص المورد بدليل آخر، ولا يجدي في ذلك ثبوت شرعية عباداته لنفسه.
وإن كان المقصود به مجرد الخدش في مبنى الاستدلال المذكور من حيث عدم تمامية ما ادّعي من تمرينية عبادات الصبي فهو قد لا يُسلّم في مورد الحج الذي هو محل الكلام، فإنه قد شكك البعض في شرعية حج الصبي لنفسه.
وتوضيح الحال: أنه قد اختلف الفقهاء (رضوان الله عليهم) في أن صلاة الصبي وصيامه وحجّه وسائر عباداته هل هي شرعية أو تمرينية؟
وعمدة ما استُدل به على شرعيتها وجهان..
الوجه الأول: أنه قد ورد في العديد من النصوص أمر الأولياء بأن يأمروا صبيانهم بالصلاة والصيام إذا بلغوا سبع سنين أو تسع، كما أنه قد ورد في بعض النصوص أمر الأولياء بأن يأمروا من معهم من الصبيان بأداء الحج. والأمر بالأمر بفعل يُعدُّ أمراً بذلك الفعل، أي أنه ظاهر عرفاً في كون ذلك الفعل مطلوباً للآمر الأول من المأمور الثاني وأن الآمر الثاني بمنزلة الوسيط في التبليغ فقط. وعلى ذلك تثبت شرعية عبادات الصبيان، فإنها مقتضى مطلوبيتها منهم. نعم هي على وجه الاستحباب لا الوجوب لكونهم مرخَّصين في تركها كما هو ظاهر.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٣ التعليقة:٢.