بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - لا ملازمة بين تمرينية عبادات الصبي المميز وبين عدم صحة نيابته عن الغير
الوجه الثاني: ما أفاده المحقق النراقي (طاب ثراه) [١]، وقد أورده السيد الحكيم (قدس سره) أيضاً قائلاً [٢] : (إنه لو بني على كون عباداته أي الصبي المميز تمرينية.. لا مانع من صحة نيابته عن غيره في الحج وغيره من العبادات المشروعة في حق المنوب عنه، لأن النائب يتعبد بأمر المنوب عنه لا بأمره. ولذا تصح نيابة غير المستطيع عن المستطيع في حج الإسلام، ونيابة من أدى فريضة الظهر عن غيره في فريضته، وإن لم يكن حج الإسلام أو فريضة الظهر مشروعة في حقه. وسيأتي صحة نيابة العبد الذي لا يشرع له حج الإسلام. فابتناء صحة النيابة وعدمها على المشروعية والتمرينية في غير محله).
أقول: إن في أصل الاستدلال وما نوقش به من الوجهين تأمل وإشكال..
١ أما الاستدلال نفسه فيشكل من جهة أنه ليس مقتضى تمرينية عبادات الصبي وعدم استحقاق الأجر عليها من حيث كونها عبادة أو مطلقاً هو عدم صحة نيابته عن الغير في العبادات، إذ لا دليل على أن الأجر الذي يثبت للمنوب عنه بفعل النائب لن يكون سوى الأجر الذي يثبت للنائب نفسه لو لم يقصد النيابة، بل يجوز أن يكون هو أجر صدور الفعل من المنوب عنه مباشرة وإن لم يكن يثبت للنائب لو أتى بالفعل لنفسه، أي أن الله تبارك وتعالى يتفضل على المنوب عنه بمثل ثواب الفعل لو أتى به بنفسه وإن لم يكن يتفضل على النائب بمثل ذلك الأجر لو أتى به لنفسه، فإن الثواب الذي يثبت للمنوب عنه ليس من جهة الاستحقاق بل من جهة التفضل من قبل الله سبحانه وتعالى.
إن قلت: قد ورد في خبر أبي بصير [٣] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((من وصل أباه أو ذا قرابة له فطاف عنه كان له أجره كاملاً، وللذي طاف عنه مثل أجره، ويفضل هو بصلته إياه بطواف آخر)). وقال: ((من حج فجعل حجته عن ذي قرابته يصله بها كانت حجته كاملة، وكان للذي حجَّ عنه مثل أجره. إن الله
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:١١٠.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣١٦.