بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٤ - المسألة ١٢٩ يجوز للنائب بعد الفراغ من أعمال حجه النيابي أن يعتمر أو يطوف لنفسه أو عن غيره
كانت وفق ما ذُكر في الكافي من الاشتمال على جملة (يحج عن الرجل)، فتدبر.
ويضاف إلى ذلك أن نوع الاختلاف بين المتنين إنما هو من النوع الذي يكثر كونه ناشئاً من سقوط بعض الكلام عن قلم الناسخ، فإنه عندما تتكرر جملة أو كلمة بفاصل قليل قد ينتقل نظر الناسخ من أولاهما إلى الثانية فيوجب السقط، وهنا كلمة (الرجل) تكررت بفاصل كلمتين، فمن القريب جداً أن يكون الاختلاف المذكور من جهة انتقال نظر الناسخ من كلمة (الرجل) المذكورة أولاً إلى كلمة (الرجل) المذكورة ثانياً فأوجب ذلك سقوط جملة (يحج عن الرجل).
ثم إنه لو بُني على عدم ثبوت متن الرواية على النحو المذكور في الكافي إلا أنه لا يمنع من التمسك بها في محل الكلام، فإن إطلاقها بالمتن المذكور في الفقيه يشمل الأصيل والنائب على حدٍّ سواء، ولا انصراف له إلى خصوص الأصيل. نعم هو القدر المتيقن من مورده ولكن وجود القدر المتيقن لا يمنع من التمسك بالإطلاق كما هو ظاهر.
الرواية الثانية: معتبرة يحيى الأزرق [١] الأخرى عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من حج عن إنسان اشتركا حتى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة، فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاج)).
وهذه الرواية أوردها صاحب الوسائل (طاب ثراه) [٢] في باب جواز طواف النائب عن نفسه وعن غيره بعد الفراغ من الحج الذي استُنيب فيه.
ولكن رد عليه المحقق الآملي (قدس سره) قائلاً [٣] : (إن مضمون هذا الخبر هو أن النائب والمنوب عنه يشتركان في الثواب والأجر إلى انقضاء طواف الفريضة، وأما الأعمال التي بعد الطواف من السعي والرجوع إلى منى والبيتوتة فيها ورمي الجمار وطواف النساء فيختص الحاج النائب بثوابها فلا ربط للحديث
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٢.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:١٩٣.
[٣] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ج:١٢ ص:٢٩٤ (بتصرف يسير).