بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٩ - لا يجوز الطواف المندوب عن الحاضر في مكة إلا إذا لم يكن متمكناً من المباشرة فيه
وفي صحيحة صفوان بن يحيى [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الرجل المريض يقدم مكة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت ولا يأتي بين الصفا والمروة. قال: ((يُطاف به محمولاً يخط الأرض برجليه حتى تمس الأرض قدميه في الطواف، ثم يوقف به في أصل الصفا والمروة إذا كان معتلاُ)).
وفي صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل.. يُطاف بها أو يُطاف عنها..)). والترديد المذكور محمول على كونه بلحاظ اختلاف حال المريضة، فالتي يمكن أن يطاف بها يصنع بها ذلك، والتي لا يمكن أن يطاف بها يطاف عنها.
وفي معتبرة حبيب الخثعمي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((أمر رسول الله ٦ أن يطاف عن المبطون والكسير)).
وفي صحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((الكسير يحمل فيطاف به، والمبطون يرمي ويطاف عنه ويصلى عنه)).
والتفصيل بين الكسير والمبطون في هذه الصحيحة إنما هو بلحاظ الكسير الذي يمكن أن يحمل ويطاف به بخلاف المبطون الفاقد للطهارة المعتبرة في الطواف أو كونه في وضع يخشى أن يلوث المسجد.
وبالجملة: لا إشكال في أن المستفاد من الروايات الواردة بشأن المريض وشبهه هو أن هناك تشدداً بالغاً في أمر الطواف وأنه لا ترخيص في الطواف عن الحاج أو المعتمر ما دام يمكن أن يحمل إلى المطاف ويطاف به فكيف لأحد أن يتوهم جواز النيابة عنه في الطواف من غير علة، ليدعى أن هذا هو محمل السؤال في رواية إسماعيل بن عبد الخالق؟!
بل يمكن أن يقال: إن نفس قول السائل: (وهو مقيم بمكة ليس به علة) ظاهر في أنه كان المرتكز في ذهنه أنه تجوز النيابة في الطواف عمن هو غائب عن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٥.