بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٨ - لا يجوز الطواف المندوب عن الحاضر في مكة إلا إذا لم يكن متمكناً من المباشرة فيه
ويمكن المناقشة في الاستدلال بهاتين الروايتين من جهتين..
الجهة الأولى: ضعفهما سنداً..
أما الثانية فلمكان الإرسال، وأما الأولى فلأن في سندها إبراهيم بن عمر اليماني وهو وإن وثقه النجاشي إلا أنه قد ضعفه ابن الغضائري كما ورد في كتابه، ولما كان المختار الاعتماد على هذا الكتاب لم يمكن البناء على وثاقة الرجل.
الجهة الثانية: أن رواية إسماعيل بن عبد الخالق منصرفة إلى النيابة في الطواف الواجب في حج أو عمرة، لمكان قول الراوي: (ليس به علة) فإن المنساق منه أن وجه التقييد به هو أنه لما ورد في الكثير من الروايات جواز النيابة عن المريض المغلوب على عقله والمبطون والكسير ونحوهم ممن بهم علة تمنعهم من المباشرة في أداء الطواف الواجب أراد السائل أن يعلم هل أن الحكم يختص بهم أو يعم من ليس به علة أيضاً؟ فأفاد الإمام ٧ أنه لا تجوز النيابة فيه عمن ليس به علة، ولو جازت لأمر ابنه أن يطوف عنه ولم يباشره بنفسه لما فيه من تعب ومشقة ولا سيما بالنسبة إلى كبار السن.
وأما مرسلة ابن أبي نجران فهي مضافاً إلى إرسالها مما لم يعمل بها الأصحاب، ولم يقدّروا الغيبة المجوزة للنيابة بمقدار عشرة أميال، فهي ساقطة عن الاعتبار أو محمولة على الكراهة بالمعنى المناسب للعبادات.
أقول: تعلق رواية إسماعيل بن عبد الخالق بالطواف الواجب بعيد غاية البعد، فإنه لا محل لتوهم جواز النيابة في الطواف الواجب من غير علة، فإن النصوص قد شددّت في هذا الأمر ودلت على أنه إذا أمكن أن يطاف بالحاج أو المعتمر لم يجز الطواف عنه، فأنّى لأحد أن يتوهم جواز النيابة في الطواف الواجب عمن ليس به علة؟!
فقد ورد في معتبرة إسحاق بن عمار [١] قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن المريض يُطاف عنه بالكعبة؟ فقال: ((لا، ولكن يُطاف به)).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٣.