بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٦ - في جواز النيابة في الطواف المستحب عن الحي والميت
أحب إلى الله تبارك وتعالى من موضع المسعى، وذلك أنه يذل فيه كل جبار عنيد)).
ثم إن الصدوق (قدس سره) روى [١] مرسلاً قائلاً: قال علي بن الحسين ٨ : ((الساعي بين الصفا والمروة تشفع له الملائكة فتشفّع فيه بالإيجاب)).
وقد يستدل بهذا الخبر على استحباب السعي في حدّ ذاته، ولكنه غير تام. فإن الخبر مضافاً إلى ضعفه بالإرسال وإن كان مما رواه الصدوق بصيغة جزمية مخدوش الدلالة إذ إن ما يعدّ جزءاً من واجب أو مستحب إذا ورد بشأنه ثواب معين لم يمكن أن يجعل ذلك دليلاً على استحباب ذلك الفعل في حدّ ذاته، كالركوع الذي هو جزء من الصلاة فإذا ورد ما يدل على ثواب خاص له انصرف إلى الركوع الصلاتي ولم يمكن الاستناد إليه في كون الركوع مستحباً وإن لم يكن جزءاً من الصلاة، بخلاف السجود الذي ثبت استحبابه بعنوانه.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أنه لا دليل على استحباب السعي في حد ذاته.
الأمر الثاني: كما لا إشكال في استحباب الطواف في حدِّ ذاته لا إشكال أيضاً في جواز النيابة في الطواف المستحب عن الحي والميت، ويدل على ذلك عدد من الروايات..
منها: معتبرة موسى بن القاسم [٢] قال: قلت لأبي جعفر الثاني ٧ : قد أردت أن أطوف عنك وعن أبيك فقيل لي: إن الأوصياء لا يطاف عنهم. فقال لي: ((بل طف ما أمكنك فإنه جائز..)).
ومنها: صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ في حديث، قلت: فأطوف عن الرجل والمرأة وهم بالكوفة؟ فقال: ((نعم، تقول حين تفتتح الطواف: (اللهم تقبل من فلان) الذي تطوف عنه)).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٣٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣١٥.