بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٤ - هل يستحب السعي في حدّ ذاته؟
مبارك حيث تُذل فيه الجبابرة.. ولا تدل على فضيلة السعي بنفسه.
أقول: أما ما أفاده بشأن صحيح محمد بن قيس فهو في محله، وكذلك ما ذكره من قصور دلالة خبر أبي بصير. ومن الغريب خفاء ذلك على السيد الحكيم (قدس سره).
وأما ما أفاده من اعتبار سند هذا الخبر بناءً على ما في الوسائل عن العلل من ذكر محمد بن مسلم بدل محمد بن أسلم فهو غريب من مثله، فإن محمد بن مسلم الثقة هو الثقفي الذي كان من أصحاب الإمامين الباقر والصادق ٨ أي من الطبقة الرابعة، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب يعدّ من الطبقة السابعة، ويونس وهو يونس بن يعقوب إنما هو من الطبقة الخامسة فكيف يتوسط محمد بن مسلم الذي هو من الطبقة الرابعة بين رجلين أحدهما من الطبقة السابعة والآخر من الطبقة الخامسة [١] ؟!
وبالجملة: لو صحت نسخة الوسائل لكان هذا الرجل غير محمد بن مسلم الثقفي بل رجلاً آخر من رجال الطبقة السادسة، وحيث إنه مجهول فلا محيص من البناء على عدم اعتبار الرواية سنداً.
وأما ما أفاده (قدس سره) من ترجيح أن يكون محمد بن مسلم محرف محمد بن أسلم من جهة أنه لم تثبت رواية محمد بن الحسين عن محمد بن مسلم ولا رواية محمد بن مسلم عن يونس فهو صحيح، ولكن ينبغي أن يضاف إليه أن محمد بن الحسين راوٍ لكتاب محمد بن أسلم وقد ثبتت روايته عنه في موارد كثيرة [٢] ومن روى عنه محمد بن أسلم في بعض تلك الموارد هو يونس بن يعقوب، فلاحظ.
وأما ما ذكره من أن محمد بن أسلم لم يوثق في كتاب الرجال ثم بنى على
[١] تجدر الإشارة إلى أنه قد ورد في موضع من التهذيب (ج:٨ ص:٨١) رواية لمحمد بن الحسين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧. ولكن نبّه غير واحد على وقوع السقط في هذا السند منهم المعلّق على المطبوعة النجفية من التهذيب.
[٢] لاحظ الكافي ج:١ ص:٢١٨، ج:٤ ص:٤٣٤، ٤٤٩، ج:٦ ص:٤٤٠، ج:٧ ص:٢٦١، وعلل الشرائع ج:٢ ص:٥٨١، وتهذيب الأحكام ج:٣ ص:٣٢٨، ج:٥ ص:٢٣٣، ٣٩٩، ج:٧ ص:١٩٢.