بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٣ - هل يستحب السعي في حدّ ذاته؟
قيس وإن روي كذلك في المحاسن [١] والوسائل [٢] وهو بهذا النص تام الدلالة على استحباب السعي بعنوانه، ولكن يظهر مما روي في الفقيه [٣] والتهذيب [٤] أن الذي ذكر في المحاسن إنما كان جزءاً من رواية طويلة وردت في ثواب أفعال الحج والعمرة وعلى ذلك فلا مجال للاستناد إليه في استحباب السعي.
وأما خبر أبي بصير فهو مخدوش السند والدلالة..
أما السند فمن جهة أنه وإن كان المذكور فيه على ما في الوسائل محمد بن الحسين عن محمد بن مسلم عن يونس عن أبي بصير فتكون الرواية معتبرة، ولكن المذكور في العلل محمد بن أسلم بدل محمد بن مسلم وكذا في الكافي والوافي وهو الصحيح، إذ لم تثبت رواية محمد بن الحسين عن محمد بن مسلم ولا رواية محمد بن مسلم عن يونس عن أبي بصير، فتكون الرواية ضعيفة على مسلك المشهور لأن محمد بن أسلم لم يوثق في الرجال، ولكنها موثقة على المختار لأنه من رجال كامل الزيارات.
وأما الدلالة فلأنها إنما تدل على فضيلة المسعى وأن المكان مكان شريف
[١] المحاسن ج:١ ص:٦٥.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٣ ص:٤٧١. وتجدر الإشارة إلى أن بعضهم توهم أن ما أورده صاحب الوسائل (رحمه الله) من رواية محمد بن قيس في هذا الموضع إنما اقتبسه من روايته المفصّلة وعدّ ذلك من نماذج التقطيع في الأخبار المتداول في كتاب الوسائل المؤدي في كثير من الموارد إلى خلل في فهم المراد من كلام الإمام ٧.
ولكن الصحيح أن تقطيع رواية محمد بن قيس قد حصل قبل صاحب الوسائل، فإنه (رحمه الله) إنما أورد هنا ما رواه البرقي في المحاسن بشأن السعي، كما أورد في (ج:١٤ ص:٥٤) ما أورده الكليني في الكافي (ج:٤ ص:٤٨٠) بشأن رمي الجمار، فهو لا يتحمل مسؤولية التقطيع فيهما. نعم كان ينبغي له الإشارة إلى كونهما جزءاً من الرواية المفصّلة لمحمد بن قيس ولكنه لم يصنع ذلك لعدم اهتمامه بمثل ذلك.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٣١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠.