بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩١ - هل يستحب السعي في حدّ ذاته؟
الطواف الفريضة كصحيحة أبان [١].
ومنها: ما ورد في كراهة القِران بين أُسبوعين في الطواف الفريضة دون غيره كمعتبرة زرارة [٢].
ومنها: ما دل على جواز البناء على الأقل عند الشك في عدد أشواط الطواف إذا كان نافلة كخبر أبي بصير [٣].
ومنها: ما دل على أن من زاد شوطاً ناسياً فليتمه طوافين إذا كان متطوعاً كرواية أبي بصير [٤].. إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة الدالة على هذا الحكم.
فأصل استحباب الطواف بعنوانه مما ليس محلاً للإشكال.
وهل في أفعال الحج ما هو مستحب في حدِّ ذاته غير الطواف؟
قال السيد صاحب العروة (قدس سره) [٥] : (أما سائر أفعال الحج فاستحبابها مستقلاً غير معلوم، حتى مثل السعي بين الصفا والمروة).
وأقول: قد يُنقض على ما أفاده (رضوان الله عليه) بالأُضحية فإنها مستحبة بلا إشكال، وهي من أفعال حج التمتع.
ولكن يمكن أن يقال: إنه ليس بوارد، فإن ما هو من أفعال حج التمتع هو الهدي والهدي اسم لما يُهدى إلى الكعبة من الأنعام الثلاثة، ولذلك لا يجوز على الصحيح أن يُذبح الهدي خارج منطقة الحرم. وأما الأضحية المستحبة التي تذبح في أي مكان فهي غير الهدي، فتأمل.
ثم إنه قد وقع الإشكال في استحباب السعي في حدِّ ذاته، وربما يُستدل لاستحبابه بقوله تعالى [٦] : ((إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ))،
[١] الكافي ج:٢ ص:١٧١ــ١٧٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤١٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤١٧.
[٥] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩١.
[٦] البقرة:١٥٨.