بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٢ - جواز نيابة جماعة عن شخص واحد في عام واحد في الحج المندوب
ومنها: ما ورد في روايات متعددة حول استنابة على بن يقطين (رضوان الله عليه) عن نفسه عشرات الأشخاص في كل عام، ومن المؤكد أن ذلك لم يكن من دون ترخيص من الإمام موسى بن جعفر ٧.
وقد مرَّت الإشارة إلى تلك الروايات في شرح المسألة المذكورة أيضاً.
ومورد بعض النصوص المذكورة النيابة عن الحي ومورد بعضها الآخر النيابة عن الميت ولكنها جميعاً واردة في النيابة غير المجانية، إلا أنه لا يحتمل الفرق بينها وبين النيابة المجانية، فالروايات وافية بالدلالة على جواز تعدد النائب عن شخص واحد في الحج المندوب في عام واحد.
هذا مضافاً إلى إطلاقات أدلة النيابة عن الغير في الحج المندوب، فإنها غير قاصرة عن الشمول للمقام، أي أن كل قادر على أداء الحج التطوعي عن مؤمن آخر هو مشمول لإطلاق أدلة الاستحباب، وليس هناك ما يقتضي التقييد بعدم التعدد عن شخص واحد في عام واحد، وإن التزم بالتقييد بذلك في العمرة المفردة بأن بني على أنه لا يجوز أن يؤتى بعمرتين مفردتين عن شخص واحد في شهر هلالي واحد، فإن هذا على تقدير تماميته مستفاد من بعض النصوص الواردة في العمرة ولا يوجد مثلها في الحج.
وبالجملة: إطلاقات أدلة النيابة وافية بالمطلوب ولو لم يكن نص خاص في المسألة.
نعم إنما يتجه التمسك بها بناءً على ما هو المختار من أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه، وأما بناءً على المسلك الآخر من أنه يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه فيبرز هنا إشكال ثبوتي مع الالتزام بوحدة الخطاب الثابت في حق المنوب عنه، فإنه لا يمكن امتثاله إلا من قبل نائب واحد إذ لا معنى لامتثال خطاب واحد لأزيد من مرة واحدة فلا يبقى إذاً محل للتمسك بالإطلاق.
نعم لو قيل بتعدد الخطاب المتوجه إلى المنوب عنه أقصى الأمر أن متعلق أحدها هو الفعل المباشري ومتعلق البقية هو الفـعـل الـصادر من الـغـير بـعـنـوان