بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٩ - حكم نيابة شخص عن جماعة في الحج الواجب
وعلّق السيد الحكيم (قدس سره) على ذلك بقوله [١] : (يعني الحج عنه على نحو الاشتراك).
أقول: لو كان منذور كل منهما هو إحجاج شخص عنه وعن صاحبه فالنذر وإن كان صحيحاً إلا أن ذلك ليس من النيابة عن اثنين في الحج الواجب بل في الحج المستحب ولكن الإحجاج واجب، فهو خارج عن محل البحث.
وأما إذا كان منذور كل منهما هو الحج الصادر من الغير بعنوان النيابة عنه وعن صاحبه بأن نذر كل منهما حج شخص عنهما مشتركاً، فإن بني على صحة النذر على النحو المذكور وفرض كون كل من المنذورين لا بشرط عن الانطباق على المنذور الآخر أو فرض تعلق النذرين بالمنفعة الخارجية لزيد مثلاً بالنيابة عن الناذرين تم ما ذكر من اندراج المورد في النيابة عن اثنين في الحج الواجب ولكن في الحج النيابي الواجب.
إلا أن الكلام في صحة النذر على الوجه المذكور ولا سيما بناءً على ما هو المختار كما مرّ مراراً من عدم اقتضاء النذر إلا الحكم التكليفي المحض، فإنه قد سبق الإشكال في صحة جعل الذمة مشغولة تكليفاً بالعمل الصادر من الغير لعدم ثبوت كونه عقلائياً.
وأما على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) وغيره من القائلين بأن مفاد النذر هو جعل المنذور مملوكاً لله تعالى على ذمة الناذر فيمكن أن يقال بدواً: إنه لا إشكال في صحة النذر المذكور، إلا أنه لا يخلو عن تأمل أيضاً، فإنه لا يبعد أن يعتبر في النذر كون متعلقه فعلاً للناذر، وأما تعلقه بفعل الغير حتى لو كان مقدوراً للناذر فهو خارج عن النذور المتعارفة، ولذلك يُشكل شمول الأدلة له فلاحظ.
هذا وقد يعترض [٢] على ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن بوجه آخر وهو: أن ما ذكره ليس من استنابة واحد للاثنين بما هما اثنان في الحقيقة لأنها غير معقولة، بل هو من استنابة واحد للاثنين بما هما شخص واحد حكماً، لوضوح
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٧٣.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٧٩.