بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٨ - حكم نيابة شخص عن جماعة في الحج الواجب
مشروعية النيابة فيه لا سقوط التكليف بالعجز فلا بد من أن يأتي النائب به عنه منفرداً ولا يجزي أن يكون مشتركاً مع الغير لأن منذوره كان ذلك.
وأما إذا نذر أن يأتي بحج مشترك بينه وبين أخيه مثلاً ولم يأتِ به إلى أن عجز عن الخروج إلى الحج، فإنه يكفي أن يأتي النائب بالحج عن الأخوين، ويكون إتيانه عن الناذر من قبيل النيابة في الحج الواجب، وعن أخيه من قبيل النيابة في الحج المندوب لفرض عدم وجوبه على الأخ.
ولو كان أخوه ناذراً أيضاً مثل ذلك ثم عجزا عن أداء الحج فلا بد في مثله من نيابة شخص عن كل منهما، ويكون ذلك من النيابة في الحج الواجب على أحد المنوب عنهما دون الآخر.
وأما نيابة شخص واحد للوفاء بالنذرين فغير مجزية لفرض وجوب الحج على كل واحد منهما مستقلاً. غاية الأمر أن متعلق الوجوب هو الحج المأتي به عن نفسه وعن غيره، لا عن نفسه فقط.
وبذلك يعلم أن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره من أنه تجوز نيابة الواحد عن اثنين فما زاد إذا كان وجوب الحج عليهما أو عليهم على نحو الشركة مما لا مورد له في الحج الصادر من الشخص نفسه، لأن الحج لما كان مما لا يصح صدوره من اثنين على وجه الاشتراك فلا يتصور وجوبه على اثنين مشتركاً حتى يتسنى فرض إتيان شخص واحد بالحج عنهما مع عجزهما عن الإتيان به بنفسيهما.
وأما أن يجب على اثنين الحج الصادر من الغير نيابة عنهما فقد فرضه السيد الأستاذ (قدس سره) فيما إذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الآخر في الاستئجار في الحج.
وذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) نحوه قائلاً [١] : (كما إذا نذر كل منهما أن يشترك مع الآخر في تحصيل الحج).
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٦٩.