بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٩ - المسألة ١٢٤ هل يجوز للأجير في الحج أن يستأجر غيره للإتيان به؟
الثاني منفعته الخارجية في الموسم لأداء الحج عن المنوب عنه أو يملك الحج عن المنوب عنه على ذمته، وصحة هذه الإجارة لا تتوقف على إذن المستأجر الأول.
وعلى ذلك فإن كان متعلق الإجارة الأولى هو المنفعة الخارجية للأجير في الموسم جاز له أن يترك أداء الحج عنه مع إحراز رضاه بأداء الغير للحج، فإن مرجعه إلى الرضا بإتلاف ماله مشروطاً ببدل معين هو الحج الصادر من الغير، نظير ما إذا أحرز رضا المالك بأكل طعامه مشروطاً بقراءة سورة الفاتحة بثواب ميته.
وأما إذا كان متعلق الإجارة الأولى هو الحج على ذمة الأجير المقيّد بصدوره منه مباشرة، فإن أراد الأجير وفاءه بالحج الصادر من الغير أي أراد وفاءه بغير الجنس فيمكن أن يقال: بلزوم إذن المستأجر وعدم كفاية رضاه، لأن مرجع وفاء الدين إلى المبادلة بين المملوك الذمي والمملوك الخارجي، فليُتأمل.
ولكن يتأتّى في هذا المورد أي العمل المملوك على ذمة الغير المقيد بالإتيان به مباشرة في زمان معين نحو ما مرَّ في المنفعة الخارجية، أي إذا أحرز الأجير رضا المستأجر بإتلاف مملوكه الذمي بعدم الإتيان بالحج مباشرة في الزمان المحدد ولكن مشروطاً ببدل معين هو الحج الصادر من الأجير الثاني جاز له ذلك ولا حاجة إلى استحصال إذن المستأجر.
وبعبارة أخرى: إنه لما كان المملوك الذمي في مورد الكلام مما يفوت بمضي الزمان المعين وليس من قبيل المبالغ النقدية التي تشتغل بها الذمة ولا تتلف على الدائن وإن تأخر المدين في الوفاء بها عن الأجل المحدد يمكن أن يتأتّى فيه الوجه المتقدم بأن يحرز المدين وهو الأجير الأول رضا الدائن وهو المستأجر الأول بتفويت ماله عليه، وذلك بعدم الإتيان بالعمل في الزمان المعين ولكن مشروطاً بالتسبيب في أداء الغير عملاً مماثلاً له، فيجوز له عندئذٍ ذلك.
والحاصل: أنه لا إشكال على السيد صاحب العروة (قدس سره) في ما ذكره من جهة اعتبار رضا المستأجر دون إذنه.
ولكن يمكن الإشكال عليه (قدس سره) بأنه مع علم الأجير برضا المستأجر بأحد