بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٨ - المسألة ١٢٣ حكم مطالبة الأجير بأجرة الحج قبل الإتيان بالعمل
المورد الثاني: ما إذا كان العمل المستأجر عليه يتم على مراحل ويستغرق وقتاً معتداً به كالإشراف الهندسي على بناء عمارة سكنية.
ومقتضى الشرط الارتكازي في مثل ذلك تقسيط الأجرة حسب مراحل إنجاز العمل وليس للمستأجر أن يحبس الأجرة عن المهندس إلى نهاية العمل، فإنه لا يوجد شرط ارتكازي يقتضي ذلك.
وما ذُكر من أنه يجوز للمستأجر أن يحبس تمام الأجرة إلى أن يأتي الأجير بالعمل لا يأتي في هذا المورد بمقتضى الشرط الارتكازي.
المورد الثالث: ما إذا كان العمل المستأجر عليه مما يتوقف إنجازه على صرف مال معتدٍ به كصباغة الدور.
فإنه لا يوجد في مثل ذلك شرط ارتكازي يقتضي حجب تمام الأجرة عن الأجير إلى أن ينتهي من العمل، بل المتعارف فيه إما التقسيط أو تعجيل تمام الأجرة، فالصباغ الذي يكون عليه توفير الصبغ يحق له المطالبة بقسم من الأجرة ليتيسر له شراء الصبغ تمهيداً لعمله. والأجير للحج الذي لا بد من أن يصرف معظم أجرة الحج في سبيل أدائه يحق له المطالبة بتمامها أو بمعظمها قبل خروجه إلى الحج.
وبذلك يُعلم أن وجه جريان العادة في باب الإجارة على الحج في تعجيل تمام الأجرة هو عدم وجود شرط ارتكازي في أمثاله يقتضي جواز حجب المستأجر الأجرة عن الأجير إلى أن يأتي بالعمل ولا خصوصية لمورد الحج، بل هو جارٍ في نظائره أيضاً مما يتوقف إنجاز العمل المستأجر عليه على صرف مقدار معتدٍ به من المال في سبيل مقدماته، فلو أراد المستأجر التأخير لا بد أن يشترط ذلك على الأجير.