بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٧ - المسألة ١٢٣ حكم مطالبة الأجير بأجرة الحج قبل الإتيان بالعمل
وبالجملة: إن أساس الحكم العقلائي المذكور هو الشرط الضمني الارتكازي، ويترتب على ذلك..
أولاً: أنه في موارد جريان العادة على التعجيل في تسليم الأجرة قبل الإتيان بالعمل لا يكون استحقاق الأجير التعجيل في التسليم من جهة الشرط الضمني فضلاً عن الحاجة فيه إلى الشرط الصريح، بل مجرد جريان العادة بالتعجيل يمنع من تحقق الشرط المذكور ارتكازاً، أي أن اشتراط المستأجر على الأجير أن يكون له الحق في حبس الأجرة إلى حين الإتيان بالعمل لا يتحقق في المورد، ومع عدم تحقق هذا الشرط يلزمه تسليم الأجرة إليه لأنها ماله ولا عذر له في حبسها عنه، فالتأخير يحتاج إلى الشرط لا التعجيل، على خلاف ما أفادوه (قدَّس الله أسرارهم).
وثانياً: أن الشرط الارتكازي الذي يبتني عليه اعتبار التسليم والتسلّم من الطرفين في أبواب المعاوضات مما ينبغي مراجعة العقلاء في حدوده، ليرى هل أنه يجري في جميع الموارد على نسق واحد أو لا؟
والظاهر أن في الإجارة على الأعمال هناك موارد ثلاثة تمتاز بالخصوصية عن سائر الموارد..
المورد الأول: إذا كان العمل المستأجر عليه متعلقاً بعينٍ للمستأجر تكون بيد الأجير، كالإجارة على خياطة قماشه ثوباً.
وفي مثل ذلك يكون مقتضى الشرط الارتكازي العقلائي استحقاق المستأجر حبس الأجرة على الأجير ما لم يُسلّم العين بعد إنجاز العمل، ولا يُكتفى فيه بإنجاز العمل الذي يكون به التسليم في سائر موارد الإجارة على العمل أي أنه إذا كان العمل متعلقاً بعينٍ هي للمستأجر وتحت يد الأجير لا يكون التسليم بمجرد الإتيان بالعمل بل مقتضى الشرط الارتكازي أن للمستأجر أن يحجب الأجرة عن الأجير ما لم يسلّم إليه تلك العين، فليس للأجير في المثال المتقدم أن يطالب بالأجرة بمجرد قيامه بخياطة القماش ثوباً فإنه على خلاف الشرط الارتكازي بل له ذلك مع تسليم الثوب إلى صاحبه.