بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٦ - المسألة ١٢٣ حكم مطالبة الأجير بأجرة الحج قبل الإتيان بالعمل
حينئذٍ من غير عذر.
وبالجملة: لا يُجبر أيّ من الطرفين في باب المعاوضات على التسليم ابتداءً إلا مع اشتراط ذلك في ضمن العقد، والشرط قد يكون صريحاً وقد يكون مضمراً كما إذا فرض جريان العادة بالتسليم ابتداءً وانصراف إطلاق العقد إليه [١].
وقد ذكر جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن أنه لما كان الغالب كون الأجير للحج لا يتمكن من الذهاب إلى الحج والإتيان بالأعمال قبل أخذ الأجرة جرت العادة على التعجيل، فهي بمثابة قرينة على اشتراطه. وعلى ذلك يجوز للأجير المطالبة بالأجرة قبل الإتيان بالعمل وإن لم يشترط التعجيل صريحاً، لأن اشتراطه بمثابة شرط مضمر في العقد.
أقول: إن ما ذُكر من كون باب المعاوضات مبنياً عند العقلاء على التسليم والتسلّم من الطرفين وإن كان صحيحاً في أصله ولكن ينبغي الالتفات إلى أن الأساس فيه هو الشرط الضمني الارتكازي، أي أن كلاًّ من الطرفين يشترط بمقتضى ارتكازه على الطرف الآخر بأن لا يسلّم ماله إليه ما لم يتسلّم مال نفسه، أي يشترط أن يكون له حق حبس ما ملكه الطرف الآخر بالعقد عنده ما لم يسلّم ما ملكه بالعقد إليه.
وهذا الحق الممنوح للطرف بموجب الشرط الارتكازي مما لا يمكن الرجوع فيه، لأنه وإن كان مما يمكن الرجوع فيه في حدّ ذاته إلا أنه لما أصبح شرطاً في ضمن عقد لازم كان مقتضى دليل لزوم ذلك العقد لزوم ما اشتُرط فيه أيضاً، لكونه من توابعه ومتعلقاته فيصبح لازماً لا يمكن الرجوع عنه، مثل ما إذا جعلت الوكالة شرطاً في ضمن عقد لازم، فإن الوكالة وإن كانت عقداً جائزاً يمكن الرجوع فيها إلا أنها لو جعلت شرطاً في ضمن عقد البيع مثلاً فلا يسع الموكل أن يعزل الوكيل عن وكالته.
[١] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٦٦، ومستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:١٩٩.