بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٥ - المسألة ١٢٣ حكم مطالبة الأجير بأجرة الحج قبل الإتيان بالعمل
(مسألة ١٢٣): الأجير وإن كان يملك الأجرة بالعقد ولكن لا يجب تسليمها إليه إلا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل، ولكن الظاهر جواز مطالبة الأجير للحج الأجرة قبل العمل، وذلك من جهة القرينة على اشتراط ذلك، فإن الغالب أن الأجير لا يتمكن من الذهاب إلى الحج أو الإتيان بالأعمال قبل أخذ الأجرة (١).
________________________
(١) لا إشكال في أن الأجير يملك الأجرة بالعقد نفسه كما يملك المستأجر العمل بنفس العقد، ومقتضى القاعدة فيما إذا كان لدى كلٍّ من شخصين مال للآخر هو أن لا يجوز لأيٍّ منهما حبس مال الآخر عليه وإن كان الآخر ممتنعاً عن تسليم مال الأول إليه من غير عذر فضلاً عما إذا كان لعذر.
مثلاً: إذا كان لدى زيد كتاب لعمرو ولدى عمرو قلم لزيد فإنه لا يجوز لزيد أن يحبس على عمرو كتابه حتى يسلّم إليه قلمه وإن كان امتناع عمرو عن تسليم القلم من غير عذر، فإن حبس الكتاب يعدُّ غصباً محرماً وكذلك العكس.
وبالجملة: كل من لديه مال للآخر لا يجوز له حبسه عنده لمجرد أن لدى الآخر مال له يمتنع من تسليمه إليه. نعم يجوز التقاصّ بتملك مال الغير مع جحده لما عنده من المال بشروط مذكورة في محلها.
هذا هو مقتضى القاعدة العامة في الأموال.
ولكن استثنى الفقهاء (رضوان الله عليهم) من ذلك باب المعاوضات برمتها من البيع والإجارة وغيرهما، فقالوا: إنها مبنية عند العقلاء على التسليم والتسلم من الطرفين، ومعنى ذلك أن لكلٍّ منهما الامتناع عن التسليم في ظرف امتناع الآخر وإن كان امتناعه عن عذر فضلاً عما إذا لم يكن كذلك. كما أن لكل منهما المطالبة في ظرف صدور التسليم منه ولا يجوز للآخر الامتناع عنه