بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٩ - هل الجماع قبل الوقوف بمزدلفة موجب لبطلان الحج أو لوجوب إعادته عقوبة؟
وقال في الإقناع [١] : (وإذا جامع المحرم لا يخرج منه أي الإحرام بالفساد بل يجب المضي في فاسد نسكه من حج أو عمرة، لإطلاق قوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) فإنه لم يفصّل بين الصحيح والفاسد).
وأما فقهاؤنا (قدَّس الله أسرارهم) فقد اختلفوا في المسألة، وذهب إلى كلٍٍ من الاحتمالين المذكورين جمع منهم.
ويمكن أن يوجّه الاحتمال الأول بأنه هو الذي يقتضيه ظاهر ما دلَّ على أن (عليه الحج من قابل)، فإنه بمنزلة الأمر بالإعادة والقضاء الظاهر في فساد العمل الأول، وقد أريد به هذا المعنى في عدد من النصوص..
منها: صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل ترك السعي متعمداً, قال: ((عليه الحج من قابل)).
ومنها: معتبرة إسحاق بن عمار [٣] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن جارية لم تحض خرجت مع زوجها وأهلها فحاضت فاستحيت أن تُعلم أهلها وزوجها حتى قضت المناسك وهي على تلك الحال، فواقعها زوجها، ثم رجعت إلى الكوفة فقالت لأهلها: كان من الأمر كذا وكذا. قال: ((عليها سوق بدنة، وعليها الحج من قابل، وليس على زوجها شيء)).
وبالجملة: إن قوله ٧ : ((عليه الحج من قابل)) ظاهر في حدِّ ذاته في فساد الحج الأول، ويؤكد هذا المعنى بل يدل عليه صحيح سليمان بن خالد [٤] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((في الجدال شاة، وفي السباب والفسوق بقرة، والرفث فساد الحج))، فإن المقابلة بين الحكم بفساد الحج في الرفث والمراد به الجماع كما ورد في صحيح علي بن جعفر [٥] وثبوت الكفارة في الجدال والسباب والفسوق تقتضي أن المراد بالفساد في الرفث هو البطلان لا
[١] الإقناع في حلِّ ألفاظ أبي شجاع ج:١ ص:٢٤٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٣٦.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٥٠.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٣٩.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٧.