بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٧ - المسألة ١٢٠ كفارة ما يرتكبه النائب في الحج من محظورات الإحرام تكون على نفسه لا على المنوب عنه
(مسألة ١٢٠): إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهي من ماله، سواء كانت النيابة بإجارة أو بتبرع (١).
________________________
(١) أقول هنا عدّة أقسام..
الأول: المتبرع، والحكم فيه واضح جداً سواء أكان قد أتى بالحج من تلقاء نفسه أو بطلب من المنوب عنه طلباً مبنياً على المجانية، فإنه على التقديرين لا وجه أصلاً لكون المنوب عنه مكلفاً بتأمين كلفة الكفارة أو غيرها مما تجب عليه.
الثاني: الأجير، وهذا أيضاً لا يستحق على المستأجر إلا الأجرة المقررة في عقد الإجارة حتى لو بُني على أن الكفارة ليست عقوبة على ارتكاب ذنب أو تغطية لما لم يكن ينبغي الوقوع فيه ولو خطأً أو نسياناً أو اضطراراً، بل هي مما يُتدارك به ما وقع من خدش في نفس الحج بسبب ارتكاب موجب الكفارة، كما قد يستفاد من بعض النصوص كخبر علي بن جعفر [١] عن أخيه موسى ٧ : ((لكل شيء جرحت من حجك فعليك فيه دم تهريقه حيث شئت)).
وبالجملة: ليس على المستأجر للأجير إلا الأجرة المسماة حتى لو كان ما يتوقف أداؤه على صرف المال مما ينوب فيه عن المنوب عنه كالهدي ولبس الثوبين في حال الإحرام فكيف بغير ذلك من الكفارة ونحوها؟!
ولا محل للاستدلال على عدم وجوب كلفة الكفارة على المستأجر بأن الكفارة إنما تجب على النائب لا بصفته نائباً بل من حيث كونه محرماً ارتكب بعض محظورات الإحرام، فإنه حتى مع فرض أن الكفارة تجب عليه بوصف كونه نائباً كما يجب عليه الهدي بهذا الوصف إلا أنه لا يجب على المستأجر تحمل كلفة الكفارة كما لا يجب عليه ذلك بالنسبة إلى الهدي [٢].
[١] مسائل علي بن جعفر ص:٢٧٣. قرب الإسناد ص:٢٣٧.
[٢] نعم لا إشكال في أن النائب الأجير يلاحظ في الأجرة التي يتفق بشأنها مع المستأجر كل ما يتحمله من المصاريف خلال سفر الحج سواء من ناحية تحصيل ملابس الإحرام والهدي وما يتعلق بأجرة السكن في الديار المقدسة، وأيضاً ما يتحمله من الكفارة لما يضطر إلى ارتكابه من محظورات الإحرام كالتظليل في زماننا بالنسبة إلى كثير من الحجاج ولكن هذا أمر آخر.