بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٩ - هل يصح لمن آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة أن يؤجرها للحج عن ثانٍ كذلك مع وقوع الإجارتين على العمل في ذمته؟
يكون تصرفه باطلاً، وهو مما لا يلتزم به قطعاً.
وأما الحل فهو بالالتزام بأن العمل المستأجر عليه في الإجارة الثانية يكون مقدوراً عليه كما في موارد الأهم والمهم ولكن مع عدم الوفاء بالإجارة الأولى.
وما أفاده (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه..
أ أما النقض فلإمكان الالتزام ببطلان الإجارة في المورد الأول بكلا مثاليه، وسبق أن السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره قد التزموا بذلك في من كان عليه حجة الإسلام فآجر نفسه للحج النيابي، ولا غرابة فيه أصلاً.
وأما في مثال الدين فيمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة وإن كان هو عدم صحة الهبة ونحوها، ولكن يخرج عنها بالسيرة الجارية القطعية المتصلة بزمان المعصومين :، فإن التصرفات الاعتبارية المنافية لأداء الديون المطالب بها كثيرة ومع ذلك جرت السيرة على التعامل معها معاملة الصحيح.
ب وأما الحل فهو غير مقبول أيضاً، لأن الأجير إن أنشأ ملكية العمل المستأجر عليه معلّقاً على عصيانه التكليف الآخر بطلت المعاملة لمكان التعليق لكونه مبطلاً للعقود. وإن أنشأها مطلقة والمدعى أن الشارع المقدس يمضيها معلقة على عصيان التكليف الآخر فهذا وإن أمكن ثبوتاً ولكن لا دليل عليه في مقام الإثبات، كما تأتي الإشارة إلى ذلك.
الجواب الخامس: أن المنع من صحة الإجارة الثانية من جهة عدم القدرة على التسليم شرعاً يبتني على صحة الإجارة الأولى وترتب الحكم بوجوب تسليم العمل المستأجر عليه إلى المستأجر الأول في زمانه.
فإنه بناءً عليه يقال: إن الأجير ممنوع شرعاً من تسليم العمل المستأجر عليه في الإجارة الثانية إلى المستأجر لمكان المضادة بينهما فتبطل من هذه الجهة، لأن الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً.
وكأن المقام نظير من وجب عليه أداء حجة الإسلام في عام فآجر نفسه للحج النيابي في العام نفسه، حيث تقدم الاستدلال على بطلان الإجارة بنظير