بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٠ - حكم الحج عند مخالفة الأجير لسلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
الوجه الثاني: أن الرواية إنما تدل على صحة الحج المأتي به ولا تدل على الإجزاء، فإن قوله ٧ : ((فقد تم حجه)) لا يدل على أزيد من الصحة، وقد مرَّ سابقاً أن صحة الحج النيابي أعم من الاجتزاء به عن المنوب عنه في ما وجب عليه، فالأجير إذا خالف الطريق المعيّن يقع الحج المأتي به صحيحاً إذ لا موجب لبطلانه، وأما كونه مجزياً عن المنوب عنه فيتوقف على المطابقة بين المـأتي به وبين ما اشتغلت به ذمة المنوب عنه، وهذا ما لا تعرض للرواية إليه أصلاً.
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (أن الغرض من السؤال.. هو الاستعلام عن فراغ ذمة المنوب عنه، لا احتمال فساد حج الأجير في نفسه عن المعطي، لأن غاية ما يرتب على التخلف عن الطريق هي أن يكون الأجير متبرعاً في نيابته عن المعطي، والنيابة عن الغير في الحج مشروعيته محرزة لا وجه للسؤال عنها).
وحاصله: أنه لا معنى للسؤال عن صحة حج النائب مع تخلفه عن طيّ الطريق المعين لأن صحته من الواضحات، إذ إن أقصى ما يقتضيه التخلف عما عينه المستأجر من الطريق هو أن لا ينطبق ما استؤجر عليه النائب على ما أتى به فيكون عمله تبرعياً، وصحة التبرع عن الغير في الحج من المسلمات، فهذا قرينة واضحة على عدم كون السؤال إلا عن فراغ ذمة المنوب عنه.
ولكن هذا البيان غير تام، فإن صحة حج الأجير ووقوعه عن المنوب عنه حتى مع التخلف عن الطريق المعيّن في عقد الإجارة إنما هي واضحة بالنسبة إلينا ولا يقتضي ذلك أن تكون واضحة بالنسبة إلى السائل في ذلك العصر، فإن كثيراً من الواضحات الشرعية في هذه الأزمنة لم تكن كذلك عند الرواة في عصر الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم) كما يظهر ذلك بمراجعة النصوص، ولذلك لا غرابة في أن السائل كان يحتمل أن التخلف عن الطريق المحدد من قِبَل صاحب المال يوجب خللاً في الحج نفسه، فطمأنه الإمام ٧ بأن حجه تام إذا قضى جميع المناسك.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٣١ (بتصرف).