بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - حكم الحج عند مخالفة الأجير لسلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
(الفرع الثالث): إذا عيّن المستأجر طريقاً خاصاً لسلوكه إلى الميقات وتخلّف الأجير عن رعايته، فإن كان ما على المنوب عنه من الحج غير مقيد بسلوك ذلك الطريق فلا إشكال في كون ما أتى به الأجير مبرئاً لذمته. وأما إذا كان مقيّداً به كما إذا كان قد نذر إحجاج من ينوب عنه من الكوفة، فلو حج النائب من البصرة فمقتضى القاعدة أن لا يكون مبرئاً لذمة المنوب عنه.
وكذلك إذا كان الميت قد أوصى بالحج عنه من الكوفة فإن الأجير لو تخلّف عن تقييد الوصي بذلك في عقد الإجارة وأتى بالحج من البصرة لا يقع ذلك تنفيذاً للوصية، ومقتضى القاعدة عدم الاجتزاء به، ولزوم إخراج الحج ثانياً.
وهذا هو الوجه في ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] من: (أنه لا إشكال في صحة حجه وبراءة ذمة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيداً بخصوصية الطريق المعيّن)، فالضمير في قوله: (ما عليه) يرجع إلى المنوب عنه لا النائب، أي إذا لم يكن ما على المنوب عنه مقيداً بخصوصية الطريق المعين فلا إشكال في براءة ذمته، بخلاف ما إذا كان مقيداً بها فإنه لا يكون موجباً لبراءتها.
ولكن ربما يرجع الضمير إلى النائب، فيعلق على ما ذكره (قدس سره) هكذا: (بل وإن كان مقيداً بها فإنه مع ذلك إذا حج من طريق آخر صح وبرئت ذمة المنوب عنه وإن خالف مقتضى عقد الإجارة) [٢].
ويبدو أن الوجه في إرجاع الضمير إلى النائب هو ما ذكره المعلّق بقوله: (أن الحج الثابت في ذمة المستأجر طبيعي الحج بدون تحصصه بهذه الحصة أو بتلك، باعتبار أن طيّ المسافة من أي طريق كان فهو من المقدمات الخارجية ولا يُعقل أن يكون قيداً أو جزءاً له، فلذلك ينطبق ما في ذمته على ما أتى به الأجير، فإذا انطبق صح وبرئت ذمته).
وكأنه لا يوجد مورد يكون ما في ذمة المنوب عنه مقيداً بطريق خاص،
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٥٠.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٦٧.