بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٤ - إذا لم يحدد الطريق في عقد الإجارة فللأجير سلوك أي طريق يشاءه
قوله ٧ : ((لا بأس)) إلا أنه مع ذلك يمكن أن يُستشكل في استظهار إرادة نفي الإشكال التكليفي في التخلف عن الطريق المعيّن، فإن هذا إنما يتّجه لو كان المقطع الثاني معطوفاً عليه بـ(الواو) بأن قال ٧ : (لا بأس، وإذا قضى جميع مناسكه فقد تم حجه)، فإنه يكون عندئذٍ ظاهراً في إفادة الحكم التكليفي بالمقطع الأول وإفادة الحكم الوضعي بالمقطع الثاني.
ولكن الملاحظ أن (واو) العطف لم تستخدم بين المقطعين، حيث قال ٧ : ((لا بأس إذا قضى جميع مناسكه فقد تم حجه)) والمنساق منه عندئذٍ كون المقطع الثاني تفسيراً وتوضيحاً للمراد من المقطع الأول كما يرد ذلك كثيراً. ومن موارده قوله تعالى [١] : ((إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)) فقوله: ((خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ)) تفسير وتوضيح لما قبله.
وثالثاً: أن الملاحظ أنه لم يرد في الشرع الحنيف الترخيص في عدم الوفاء بمقتضى العقد أو الترخيص في عدم الالتزام بالشرط المعاملي إلا في ما يُحكم ببطلانهما من جهة مخالفة الكتاب أو السنة وأما من دون ذلك فلا يُعهد الترخيص في مخالفة مقتضى العقد أو الشرط، بل هو بعيد جداً عن أذهان المتشرعة، في حين أن من الواضح عندهم أن تعيين (الكوفة) مبدءاً للشروع في الحج ليس أمراً باطلاً شرعاً بل هو مقرون غالباً بغرض صحيح كالحصول على مزيد من الثواب، فهذا من قبيل القرينة الحالية المحتفة بالرواية المانع من ظهورها سؤالاً وجواباً في التعلق بجواز المخالفة تكليفاً، بل كونها متعلقة بحكم الحج المأتي به على فرض المخالفة.
هذا وقد يناقش في دلالتها من وجوه أخرى..
(منها): ما تبناه السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] من أن الغالب هو العلم بعدم الغرض في الطريق، فتحمل الصحيحة على ذلك.
ولكنه غير تام..
[١] آل عمران:٥٩.
[٢] العروة الوثقى ج:١ ص:٥٥٠.