بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٠ - إذا لم يحدد الطريق في عقد الإجارة فللأجير سلوك أي طريق يشاءه
وكذلك الحال فيما إذا كان سلوك أحد الطريقين يؤدي إلى تعذر الإحرام من المكان الذي يراه المستأجر مجزياً، كما لو كان المسافر جواً إلى جدة لأداء الحج لا يتيسر له الذهاب إلى أحد المواقيت كالجحفة لعقد الإحرام فيه ويكون مضطراً إلى الإحرام من جدة نفسها بالنذر وكان المستأجر بحسب اجتهاده أو تقليده لا يرى ذلك مجزياً، بخلاف الذي يسافر عن طريق البر إلى المدينة المنورة حيث يتيسر له الإحرام من ميقاتها مسجد الشجرة، ففي مثل ذلك يلزم تعيين الطريق لكي يُجتزأ بالحج النيابي.. وهكذا الحال في موارد أخرى.
(الفرع الثاني): أنه إذا لم يُحدّد الطريق في عقد الإجارة فلا إشكال في أن الأجير يكون مختاراً في سلوك أي طريق يرى أن سلوكه يمكّنه من أداء الحج المستأجر عليه. وأما مع تعيين طريق خاص في العقد أو ذكره عند المقاولة وجريان العقد مبنياً عليه فإنه يكون عندئذٍ بمثابة المذكور في العقد فهل يجوز للأجير التخلف عنه وسلوك طريق آخر أي هل يأثم بالمخالفة أو أنه لا حرج عليه فيها؟
هنا عدة حالات..
الحالة الأولى: أن يُحرز الأجير أنه لا خصوصية للطريق المذكور في نظر المستأجر وإنما ذكره من جهة التنبيه على تيسّر سلوكه له أو كونه الأسهل أو الأقل كلفة ونحو ذلك.
وفي هذه الحالة لا إشكال في عدم لزوم تقيّد الأجير بسلوك ذلك الطريق.
ولو أحرز أن ذكر الطريق إنما هو من جهة كونه مثلاً مما يُضمن بسلوكه التمكن من الإحرام من الميقات فلا يضطر إلى الإحرام من محاذي الميقات أو قبل المحاذي بالنذر، يجوز له أن يترك سلوك ذلك الطريق ويسلك طريقاً آخر إذا ضمن أنه يتمكن بذلك الوصول إلى الميقات والإحرام منه.. وهكذا في سائر الموارد.
الحالة الثانية: أن يشك الأجير في أنه هل هناك خصوصية للطريق المذكور في العقد في نظر المستأجر أو لا؟