بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - ٢ أن تكون الإجارة على إتيان النائب بأعمال الحج عن المنوب عنه بداعي تفريغ ذمته
الاتفاق والإجماع على الحكم في الجملة. أما في خصوص ما إذا كانت الإجارة على نفس العمل فغير ظاهرة، ولا مجال للاعتماد عليها).
ولكن مقتضى ما أفاده هو حمل معقد الإجماع على خصوص ما إذا كانت الإجارة على تفريغ ذمة المنوب عنه، وهذا بعيد حتى لو سُلّم أن ظاهر الإجارة على تفريغ الذمة هو كونها على المسبب دون السبب خلافاً لما مرَّ اختياره فإن الغالب المتعارف هو الإجارة على الأعمال بداعي تفريغ الذمة لا الإجارة على تفريغ الذمة بعنوانه، وحمل كلمات المجمعين على الصورة غير الغالبة مستبعد.
والأولى أن يقال: إن أصل تحقق الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم ٧ في هذه المسألة مما لا يمكن التأكد منه، بعد عدم تيّسر الإطلاع على آراء المتقدمين قبل الشيخ (قدس سره).
القول الثاني: ما اختاره غير واحد من المتأخرين كالسيد صاحب العروة (قدس سره) ومعظم المعلقين عليها ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) من استحقاق الأجير للأجرة المسماة بالنسبة.
والوجه فيه: ما مرَّ في الصورة الثالثة من صور تبعّض العمل المستأجَر عليه من أنه إذا كان متعلق الإجارة ملحوظاً على نحو وحدة المطلوب، ولكن كان للجزء المأتي به فائدة مقصودة للعقلاء يُبذل بإزائه المال ثم عجز الأجير عن الباقي لم يُحكم ببطلان العقد بل يصح بالنسبة، من جهة بناء العقلاء على ذلك ودلالة بعض النصوص أيضاً.
ولكن اندراج محل الكلام في ما ذُكر لا يخلو من مناقشة كما سيأتي.
القول الثالث: ما ذهب إليه بعضهم كالسيد الشاهرودي (قدس سره) [١] من عدم استحقاق الأجير شيئاً.
وذلك من جهة أنه كان أجيراً على الأعمال حسب الفرض ولم يأتِ بها جميعاً، فهو نظير ما إذا كان أجيراً للصلاة ثم أتى بركعة منها، فإن من الواضح
[١] كتاب الحج ج:٢ ص:٤٧.