بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٩ - ٢ أن تكون الإجارة على إتيان النائب بأعمال الحج عن المنوب عنه بداعي تفريغ ذمته
وأما إذا كان موته بعد الإتيان بما يُحكم معه بالإجزاء كما لو كان بعد الإحرام ودخول الحرم على الرأي المشهور في المسألة، فهنا ثلاثة أقوال..
القول الأول: استحقاقه لتمام الأجرة المسماة.
والوجه فيه: إما استفادة ذلك من روايتي إسحاق والحسين بن عثمان بالتقريب المتقدم، وقد مرَّ الخدش فيها. وإما الاستناد فيه إلى الإجماع المدعى في كلمات جمع من الفقهاء كالشيخ (قدس سره) [١] حيث ادعى إجماع الفرقة على أن النائب إذا مات بعد الإحرام سقطت عنه عهدة الحج ولا يلزمه ردُّ شيء من الأجرة، قائلاً: إن هذه المسألة منصوصة لدى الطائفة لا يختلفون فيها.
وقد ادعى الإجماع أيضاً السيد ابن زهرة (قدس سره) [٢]، واعتمده الشهيد الثاني كذلك قائلاً [٣] : (مقتضى الأصل أن لا يستحق إلا بالنسبة، لكن قد وردت النصوص بإجزاء الحج عن المنوب وبراءة ذمة الأجير، واتفق الأصحاب على استحقاقه جميع الأجرة، فهذا الحكم ثبت على خلاف الأصل، فلا مجال للطعن فيه بعد الاتفاق عليه).
وحكى الفاضل الهندي (رضوان الله عليه) [٤] عن المحقق (قدس سره) في المعتبر ما يظهر منه التشكيك في ثبوت الإجماع قائلاً: (إنه أي الحكم المذكور هو المشهور بينهم، فإن ثبت عليه إجماع أو نص وإلا اتجهت استعادة ما بإزاء الباقي).
ولكن لم أجد ذلك في النسخة المطبوعة منه بل ظاهر ما ورد فيها هو [٥] موافقة القول المشهور أو المدعى عليه الإجماع.
وكيفما كان فقد ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [٦] : (أنه لا إشكال في دعوى
[١] الخلاف ج:٢ ص:٣٩٠.
[٢] غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ج:١ ص:١٩٧.
[٣] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:١٦٩.
[٤] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:١٥٧.
[٥] لاحظ المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٦٨.
[٦] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٦.