بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٨ - ٢ أن تكون الإجارة على إتيان النائب بأعمال الحج عن المنوب عنه بداعي تفريغ ذمته
في مثل ذلك بأن الأجير يستحق الأجرة المسماة لأنه لولا ذلك يجمع المستأجِر بين العوض والمعوض؟!
وبالجملة: لا يوجد ارتكاز عرفي على استحقاق النائب لما دُفع إليه من المال في مورد الكلام، بل يمكن أن يقال: إن استحقاقه لتمامه ولا سيما إذا كان موته بعد خروجه من البلد وسيره بمقدار خطوات فقط على خلاف المرتكزات، فدلالة أيٍّ من الروايتين على استحقاق الأجير للأجرة المسماة في مفروض البحث غير تامة.
بل يمكن القول: إن موثقة إسحاق بن عمار ربما تدل على خلاف ذلك، نظراً إلى أن السائل أشار إلى استرجاع المال المدفوع إلى النائب من تركته لمكان قوله: (فأعطي الدراهم غيره) ولم يعلّق الإمام ٧ بشيء على ذلك، ولو كان الاسترجاع في الصورة التي يُحكم فيها بالإجزاء في غير محله لكان من المناسب جداً أن يشير الإمام ٧ إلى لزوم إعادة المال مرة أخرى إلى ورثة النائب الأول، وتعويضهم عنه على تقدير تلفه، مع أنه ٧ لم يشرِ إلى ذلك، مما يشعر بكون الاسترجاع في محله، فليتأمل.
وكيفما كان فالصحيح قصور الروايتين عن إفادة ما ذُكر من استحقاق النائب لما دُفع إليه من المال في صورة الحكم بالإجزاء.
الحالة الثانية: أن يموت النائب بعد الإتيان ببعض الأعمال.
وفي هذه الحالة إذا كان موته قبل الإتيان بما يُحكم معه بالإجزاء كما إذا مات بعد التلبس بالإحرام وبُني على عدم الإجزاء إلا مع كون الموت بعد الدخول في الحرم فمقتضى القاعدة عدم استحقاقه شيئاً من الأجرة المسماة، خلافاً للسيدين الأصفهاني والبروجردي (قدِّس سُرُّهما).
والوجه في ذلك: ما تقدم في الصورة الخامسة من أنه إذا كان متعلق الإجارة ملحوظاً على نحو وحدة المطلوب ولم يكن للجزء المأتي به منفعة مقصودة للعقلاء يُبذل بإزائه المال ثم عجز الأجير عن الإتيان بالباقي يُحكم ببطلان العقد، ولا مجال فيه للالتزام بتقسيط الأجرة المسماة.