بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - ١ أن تكون الإجارة على تفريغ ذمة المنوب عنه مما اشتغلت به من الحج
ولكن دلالة هذه الرواية على تبعّض الأجرة المسماة تبتني على كون النائب في موردها أجيراً لا ممن بذلت له نفقة الحج النيابي، وكون ما طواه من الطريق جزءاً من العمل المستأجر عليه لا خارجاً منه، وأيضاً كون ما صرفه من الزاد وما استخدمه من الراحلة قبل موته بمقدار ما استحقه من الأجرة المسماة لا أقل منه ولا أزيد، وهذا كله مما يصعب استفادته من الرواية. فدلالتها على التوزيع بالنسبة في مورد تبعّض العمل المستأجر عليه غير تامة.
ولو تمت فيمكن أن يقال: إن موردها هو ما مرّ في الصورة الخامسة لوضوح أنه لا فائدة للمستأجر فيما أتى به الأجير من طيِّ بعض الطريق، مع ما يستفاد من الرواية من الحكم بعدم الإجزاء، إلا إذا فرض كون موته بعد الإحرام وبُني على أن للنائب الثاني أن يكمل عمله ولكن هذا غير مذكور في الرواية.
وكيفما كان فقد اتضح بما تقدم أن صحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة أبي شعيب المحاملي تامتا الدلالة على توزيع الأجرة المسماة بالنسبة في بعض موارد تبعّض العمل المستأجر عليه وهو ما مرّ في الصورة الثالثة، وظاهرهما تعيّن التوزيع وعدم ثبوت الخيار للمستأجر ليرجع مع الفسخ إلى أجرة المثل، فتأمل.
هذا ما كان ينبغي بيانه قبل الخوض في البحث عن حكم ما يستحقه الأجير للحج النيابي إذا مات قبل الإتيان به، وعندئذٍ أقول:
إن الإجارة على الحج نيابة عن الغير تقع على أنحاء [١]..
(النحو الأول): الإجارة على تفريغ ذمة المنوب عنه مما اشتغلت به من الحج، هكذا ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) وغيره.
ولكن أشكل عليه السيد الأصفهاني (قدس سره) [٢] وبعض آخر بأن الإجارة على تفريغ الذمة مما لا معنى له، بل الإجارة إنما تكون على طيّ الطريق والمناسك
[١] تجدر الإشارة إلى أن مورد الكلام في هذه الأنحاء هو ما إذا كان العمل المستأجر عليه مقيداً بالمباشرة وأما مع عدم تقيّده بها فيختلف الحكم عما سيأتي أحياناً، فلاحظ.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٤١ التعليقة:٢.