بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - الجواب عما أورد على هذا الوجه
أمر ومساسها بالعبادة المعتبر فيها حسب الفرض الإخلاص الطولي أمر آخر كما ذكر ذلك المحقق الأصفهاني (قدس سره) [١].
وبعبارة أخرى: إن المعتبر في العبادة أن يكون الداعي النهائي داعياً إلهياً وإلا أضرّ بالعبادية، وفي محل الكلام لا يكون كذلك وإن كان من الدواعي الراجحة فإن مجرد كون الأمر راجحاً لا يعني كونه داعياً إلهياً.
وبناءً عليه يتم الإشكال الثاني على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره).
ولكن يمكن أن يقال: إنه إذا أنعمنا النظر نجد أن داعي التجنب عن الظلم والتعدي على الناس في نفوسهم أو أعراضهم أو أموالهم هو في واقعه من الدواعي الإلهية.
وتوضيح ذلك: أنه قد مرَّ في بحث سابق [٢] أن في الحسن والقبح العقليين عدة مسالك..
المسلك الأول: أنهما من الأمور الواقعية التي يدركها العقل على حد إدراكه لما يسمى بمدركات العقل النظري كاستحالة اجتماع النقيضين أو أن الثلاثة نصف الستة ونحو ذلك، فحكم العقل بحسن العدل معناه إدراكه صفة واقعية في العدل وهي أنه ينبغي أن يقع، وحكمه بقبح الظلم معناه إدراكه صفة واقعية في الظلم وهي أنه ينبغي ألا يقع، فالحسن والقبح صفتان واقعيتان يدركهما العقل كما يدرك سائر الصفات والأمور الواقعية، غير أنهما يختلفان عنها في اقتضائهما بذاتهما جرياً عملياً معيناً، خلافاً للأمور الواقعية الأخرى التي لا تقتضي بذاتها جرياً عملياً معيناً.
المسلك الثاني: أنهما من المشهورات بالمعنى الأخص، أي الآراء التي تطابق عليها العقلاء مما تقتضي المصلحة العامة الحكم بها، باعتبار أن بها يُحفظ النظام ويكون به بقاء النوع الإنساني أو عكس ذلك، ويميزهما أي الحسن والقبح عن غيرهما من التشريعات العقلائية اتفاق العقلاء عليهما وتطابقهم
[١] رسالة في أخذ الأجرة على الواجبات ذيل (حاشية المكاسب) ج:٢ ص:٢٢١.
[٢] لاحظ ج:٣ ص:٤٨٢.