بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٧ - المسألة ١١٥ في حكم الأجرة فيما إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
يترتب الأثر على بعضها إلا في حال الانضمام, فإن البعض في حال الانفراد لا يكون مالاً ولا يصح أن يقابل بالمال, فأخذ المال بأزائه أكل للمال بالباطل).
وما أفاده (أعلى الله مقامه) من عدم الانحلال في المقام متين في أصله، لما تقدم من أنه في موارد كون متعلق العقد ملحوظاً على نحو وحدة المطلوب فإن انحلاله إلى عقود متعددة الذي هو الأساس في تقسيط الأجرة أو الثمن مما لا بد من قيام دليل عليه بالخصوص من بناء العقلاء أو النص الشرعي الخاص وكلاهما مفقود حتى في الصورة الرابعة المتقدمة فضلاً عن هذه الصورة.
وعلى ذلك فلا يبتني عدم الانحلال في المقام على عدم جواز أكل المال في مقابل ما لا مالية له كما يظهر من كلامه (قدس سره) ليناقش بأن هذا خالٍ من الدليل فإنّ ما دلَّ على عدم جواز أكل المال بالباطل إنما يعنى به أكل المال بالأسباب الباطلة كالمقامرة ونحوها لا أكله في مقابل ما لا مالية له بل عدم الانحلال هنا إنما هو من جهة أنه على خلاف قصد المتعاملين ويحتاج إلى دليل بالخصوص، ولو سلّم قيام الدليل عليه في الصورة الثالثة فلا يُسلم في هذه الصورة وكذلك الصورة الرابعة المتقدمة.
وبالجملة: الصحيح في هذه الصورة هو القول بالبطلان، وليس ذلك من جهة عدم تحقق الغرض لينقض بما تقدم ويقال: إن تخلف الغرض لا يضر بصحة العقد، بل هو من جهة أن صحة المعاملة تتوقف على ثبوت الانحلال الحكمي وهو هنا مما لا دليل عليه بوجه.
هذا حكم تبعّض العمل المستأجَر عليه بصوره الخمس حسب ما تقتضيه القاعدة. وهناك روايات واردة في المقام أشار إليها السيد الحكيم (قدس سره) قائلاً [١] : بعضها وارد في من استأجر دابة إلى مسافة فأعيت، وبعضها في من استأجر أجيراً ليحفر له بئراً فأعيى، وفي من استأجر أجيراً ليحج فمات.
أقول:
١ أما ما ورد في من استأجر دابة إلى مسافة فأعيت فهو صحيحة محمد
[١] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١٢ ص:٥٣.