بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٦ - المسألة ١١٥ في حكم الأجرة فيما إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
المنفعة المقصودة للعقلاء عليهما مجتمعين ولا منفعة لأيٍّ منهما منفرداً، كما لو استأجر شخصاً لقضاء صلاة الصبح عن ميت فمات بعد الركعة الأولى، فإن ما أتى به من الركعة الواحدة مما لا أثر له في فراغ ذمة الميت.
ويظهر من جمع كالسيد الأصفهاني والسيد البروجردي (قُدِّس سُرُّهما) [١] تقسيط الأجرة المسماة حتى في هذه الصورة، من جهة أنه وإن لم يكن يترتب على المأتي به غرض المستأجِر من فراغ ذمة الميت مثلاً إلا أن عدم تحقق الغرض مما لا يؤثر في صحة الإجارة، لأنها لم تقع على الغرض بل على العمل الخارجي، ونظيره ما إذا اشترى لحماً ليضيّف صديقه ولكن لم يأتِ الصديق فإنه لا يوجب بطلان الشراء قطعاً.
وبالجملة: لما كان العمل المأتي به جزءاً من العمل المستأجَر عليه يجري فيه التقسيط المتقدم ولا أثر لعدم تحقق الغرض. وأما الخيار بين الفسخ والتقسيط فلا محل له هنا فيما إذا كان الجزء المأتي به مما لا مالية له عرفاً، إذ مقتضاه أن لا يستحق الأجير شيئاً لو قام المستأجر بالفسخ وهو مما لا يمكن الالتزام به.
هذا ولكن اختار السيد الحكيم (قدس سره) بطلان العقد في الصورة المفروضة، وذهب إلى عدم استحقاق الأجير شيئاً على ما أتى به، قائلاً [٢] : (إن أبعاض العمل المستأجر عليه إنما توزع عليه الأجرة إذا كانت ذات قيمة بأن كانت يُنتفع بها فإذا لم يكن يُنتفع بها وليس لها قيمة لا مجال للتبعيض, وكذا الحكم في باب تبعض الصفقة في البيع, فإذا كان بعض المبيع له قيمة في حال الانفراد كان تبعيض الثمن في محله, أما إذا لم يكن له قيمة في حال الانفراد فلا مجال لتبعيض الثمن عليه, لأن تبعيض الثمن إنما يكون لتبعيض العقد وانحلاله إلى عقود متعددة بتعدد الأجزاء, ولا مجال لذلك فيما إذا كان البعض منفرداً لا قيمة له، لأن أخذ الثمن في حال الانفراد أكل للمال بالباطل).
ثم قال (قدس سره) : (إن هذا الكلام يجري في جميع الأعمال الارتباطية التي لا
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٤٣ التعليقة:٣، ١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣١ــ٣٢.