بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٥ - المسألة ١١٥ في حكم الأجرة فيما إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
سيرة المتشرعة أو بموجب النصوص كما سيأتي فهو انحلال حكمي، بمعنى جريان حكم الانحلال الذي تقدم في الصورة الثانية هنا على خلاف قصد المتعاملين. ومقتضى ذلك أن للمستأجِر أن يفسخ العقد ويدفع للأجير أجرة مثل عمله، وله أن لا يفسخ وتوزع الأجرة بالنسبة [١]. وأما احتمال تعيّن التوزيع وعدم ثبوت خيار تبعّض الصفقة على خلاف ما يُلتزم به في البيع فهو احتمال بعيد إلا أن يستظهر من النصوص الآتية.
الصورة الرابعة: أن يكون المستأجر عليه عملاً مشتملاً على جزئين تترتب المنفعة المقصودة للعقلاء عليهما مجتمعين ولكن كان أحدهما أو كل منهما بحيث لو أتي به وحده ترتبت عليه منفعة معتدّ بها أيضاً إلا أنه لا يمكن تكميله بالآخر لاحقاً ليتحقق غرض المستأجر المفروض إناطته بالمجموع.
مثال ذلك ما لو استأجره على صنع كرسي له جناحان ليتكأ عليهما عند الجلوس عليه ولكنه صنعه من دون جناحين بحيث لم يكن يتيسر إلحاقهما به، فإن الكرسي الفاقد للجناحين وإن كان له منفعة معتد بها لكنه حيث لا يمكن تكميله بصنع جناحين له حسب الفرض فهو مما لا ينفع المستأجر في تحقيق غرضه.
وهل يجري في هذه الصورة ما تقدم في الصورة السابقة من الانحلال الحكمي فيتخيّر المستأجر بين فسخ العقد وإعطاء الأجير أجرة مثل عمله وبين عدم الفسخ وتوزيع الأجرة المسماة بالنسبة أم لا؟ فيه وجهان، والأقرب الثاني كما سيأتي في الصورة التالية.
الصورة الخامسة: أن يكون المستأجَر عليه عملاً مركباً من جزئين تترتب
[١] يمكن أن يقال: إن أقصى ما دلت عليه السيرة هو استحقاق الأجير عوضاً في مقابل عمله الذي يصلح أن يكمل من قبل الغير ليتحقق غرض المستأجر وأما أن يكون العوض جزءاً من الأجرة المسماة بالنسبة فهذا ما لا يمكن إحراز قيام السيرة عليه، بل لعل الأقرب إلى المرتكزات استحقاقه أجرة المثل على عمله. وأما النصوص فهي وإن كانت ظاهرة في تقسيط الأجرة المسماة إلا أنه يمكن تنزيلها على صورة تطابق أجرة المثل مع الأجرة المسماة كما هو الغالب، فليتأمل (المقرّر).