بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٣ - المسألة ١١٥ في حكم الأجرة فيما إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
بالآخر، ولذلك لو أتى الأجير بأحد العملين وعجز عن الإتيان بالآخر يُحكم بصحة الإجارة المتعلقة بالأول وبطلان الإجارة المتعلقة بالثاني وتقسّط الأجرة بالنسبة.
ولا محل لخيار تبعّض الصفقة للمستأجِر، إذ لا يوجد شرط ضمني على نحو ما سيأتي في الصورة الثانية يقتضي التخلف عنه ثبوت الخيار للمستأجِر واستحقاق الأجير لأجرة المثل لعمله على تقدير قيام المستأجِر بالفسخ.
الصورة الثانية: أن يكون المستأجَر عليه عملين مستقلين لكل منهما منفعة مقصودة للعقلاء ولكن مع وجود غرض للمستأجِر في انضمام أحدهما إلى الآخر، كما في استئجار الشخص سائق سيارة للذهاب به إلى كربلاء المقدسة لأداء الزيارة والإياب به بعدها، فإن كلاً من السفر به ذهاباً وإياباً يعدّ عملاً مستقلاً له منفعة مقصودة للعقلاء ولكن انضمام الثاني إلى الأول وقيام السائق نفسه بكليهما يُعدّ مطلوباً للمستأجِر، ليوفر على نفسه الوقت والعناء اللازمين للبحث عمن يُرجعه إلى بلده بعد أداء الزيارة.
وفي مثل ذلك يكون مرجع العقد إلى عقدين مستقلين أيضاً ولكن أحدهما أو كليهما مشروط بالوفاء بالآخر، ففي المثال المذكور إذا لم يقم السائق بالانتظار إلى حين أداء المستأجِر للزيارة لإرجاعه إلى بلده فبإمكان المستأجِر فسخ العقد المتعلق بالعود واستقطاع جزء من الأجرة المسماة بالنسبة ويمكنه عدم فسخه ومطالبة الأجير بأجرة المثل لما فوّته عليه من منفعة العود، وكذلك يمكنه فسخ العقد المتعلق بالذهاب من جهة التخلف عن الشرط وعندئذٍ يلزمه إعطاء أجرة المثل للسائق ويمكنه عدم فسخه فيلزمه له من الأجرة المسماة بالنسبة.
الصورة الثالثة: أن يكون المستأجَر عليه عملاً مشتملاً على جزئين يكمّل أحدهما الآخر بحيث تترتب المنفعة المقصودة للعقلاء عليهما مجتمعَين وإن كان لكل منهما منفعة ما ولكنها لا تطلب على حدها عادة، نعم إذا جاء الأجير بأحدهما فقط أمكن أن يأتي غيره بالآخر فيتحقق الغرض النهائي للمستأجر بذلك، كما في استئجار الخياط لقص القماش وخياطته ثوباً فإن كلاً من القص