بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢١ - المسألة ١١٥ في حكم الأجرة فيما إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
أتى به, ولكنه خارج عن محل الكلام [١].
والحاصل: أن السرّ في عدم استحقاق العامل أجراً على المقدمة غير الموصلة سواء ترك الإتيان بذيها باختياره أو بدون اختياره من غير جهة صاحب الطلب هو عدم تحقق قيد الإيصال المأخوذ في متعلق الطلب المقدمي, وأما ذات المقيد فلم يكن مطلوباً بحدّه ليكون طلبه موجباً للضمان.
هذا ويمكن أن يضاف إلى ما تقدم: أن الضمان بالغرامة إنما يثبت كما مرَّ آنفاً فيما إذا كان الطلب غير مبني على المجانية، وكذلك إتيان المطلوب منه بمتعلقه، وهذا الشرط لا يتوفر في الطلب الغيري المتعلق بمقدمة العمل المستأجَر عليه.
وتوضيحه: أنه لا إشكال في أن أجرة أيَّ عمل إنما تتحدد مع ملاحظة ما يتطلبه إنجازه من مقدمات, فمن يؤجّر نفسه لبناء دار في بلد آخر غير بلده لا يلاحظ في ما يطلبه من الأجرة على ذلك مجرد ما يلزمه من جهد فكري وعضلي في القيام بعملية البناء بل يلاحظ أيضاً كلفة انتقاله إلى ذلك البلد وسكناه فيه طيلة مدة البناء ونحو ذلك, ولكن في النهاية تكون الأجرة المقررة في العقد بإزاء نفس العمل دون مقدماته، مما يعني ضمناً عدم استحقاق الأجير شيئاً بإزاء المقدمات، وإن كانت هي ملحوظة عند الاتفاق على مقدار الأجرة.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن الطلب الغيري الموجه من المستأجِر إلى الأجير بالإتيان بمقدمات العمل المستأجَر عليه مبني على المجانية, وكذلك إتيان الأجير بها, بمعنى عدم استحقاقه أجراً على المقدمات لا بمعنى عدم لحاظها في زيادة الأجرة المتفق عليها بإزاء العمل. والمجانية على الوجه المذكور تكفي في عدم استحقاق العامل أجراً على عمله على كل حال.
ولكن هذا الكلام مخدوش فإن المجانية على هذا الوجه لما كانت تبتني على
[١] فإن قيد الإيصال الملحوظ في متعلق الطلب الغيري ليس في مقابل عدم الإيصال مطلقاً بل في مقابل عدم الإيصال المستند إلى امتناع المطلوب منه أو طرو عجزه، وهل يكون أيضاً في مقابل عدم الإيصال الناشئ من الطوارئ السماوية كما إذا طلب من الطبيب إجراء العملية الجراحية لمريض فهيأ مقدماتها ولكن مات المريض قبل إجرائها؟ فيه إشكال.