بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - الجواب عما أورد على هذا الوجه
المجعول له. ولكن مع ذلك يمكن أن يقال: إنه إذا كان المعتبر في العبادية عدم انتهاء الداعي إلى داعٍ غير إلهي ولا يضر انتهاؤه إلى الداعي الإلهي وإن كان أجنبياً عن الأمر العبادي كما ظهر مما مرَّ في مورد الإجارة فلا إشكال في مورد الجُعالة أيضاً، لأن داعي المجعول له في الإتيان بالعمل هو أن لا يحرم تصرفه في الجُعل الذي سيتسلّمه من الجاعل، فالخوف من العقوبة الإلهية لا الحصول على منفعة دنيوية هو الداعي له للإتيان بالعمل، لفرض أنه يمكنه الحصول على المال ولو بالإخبار كذباً بأنه أتى بالعمل، فتدبر.
فظهر مما تقدم أن الإشكال الأول مندفع عما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في الجواب عن الشبهة المذكورة.
وأما الإشكال الثاني فحاصله: أن الجواب المذكور لا يفي بتمام المطلوب فهو أخص من المدعى، فإن كثيراً ممن يقبضون المال بإزاء العمل النيابي يأتون بالعمل على وجهه لا من جهة الخوف من الله تعالى، أي لا لكون عدم أداء العمل المستأجر عليه أو كون التصرف في مال الجُعالة من دون أداء العمل حراماً، بل يأتون به ولو لم تكن حرمة في البين، فالداعي لهؤلاء لأداء العبادة النيابية ليس هو الخوف من العقوبة الأخروية ليقال أنه لا يضر بالعبادية، ولا بد إذاً وفق ما بُني عليه هذا الوجه من الالتزام ببطلان عملهم، أي التفصيل في أخذ الأجرة على العبادة بين من يكون داعيه في الإتيان بها على الوجه الصحيح هو الخوف من الله تعالى وبين من لا يكون كذلك، وهذا غير المدعى.
ويمكن أن يلاحظ على هذا الإشكال من جهتين..
الجهة الأولى: أن ما ذكر من أن داعي الأجير ومن بحكمه في الإتيان بالعمل العبادي صحيحاً مستوفياً للشروط قد لا يكون هو الخوف من عقاب الله تعالى وإن كان صحيحاً وفي محله إلا أنه في كل الأحوال لا يكون في واقعه إلا داعياً إلهياً.
توضيح ذلك: أن داعي الأجير ومن بحكمه على الإتيان بالعمل العبادي صحيحاً لا يكون إلا أحد أمرين..