بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
استرجاع المال أو بدله لزمه ذلك وإن لم يكن بمقدوره ذلك فلا ضمان عليه إذا كان تسليمه المال إليه وفق الضوابط المتبعة عقلائياً في مثل المورد.
وثالثاً: أن تفسير الإجزاء عن الميت بالإجزاء عن الوصي تجاه وظيفته بالنسبة إلى الميت تأويل بعيد جداً، ولا يكاد يمكن استظهاره من الرواية بوجه.
وأما ما ذكره (قدس سره) من أن ظاهر الرواية كون الموت في الطريق هو تمام الموضوع للحكم بالإجزاء، فهو وإن كان صحيحاً كما مرَّ إلا أنه إن لم يمكن الالتزام به فلا بد من ردّ علم الرواية إلى أهله ولا وجه لتأويلها بما ذكر فإنها تأبى هذا التأويل.
وأما ما ذكره (قدس سره) من أنه لو كان المراد بالإجزاء هو الإجزاء عن المنوب عنه لما كان وجه للتقييد بقوله ٧ : ((قبل أن يقضي مناسكه)) فهو غريب، فإن من الواضح أن التقييد به إنما هو من جهة كون مورد سؤال الراوي هو ما إذا مات النائب قبل أن يحج، فكان لا بد من أن يُفرض كون موته في مكة قبل الإتيان بالمناسك وإلا لكان خارجاً عن محل كلام السائل، وعلى ذلك فلا دلالة فيه على عدم الإجزاء فيما لو كان الموت بعد قضاء المناسك كما فهمه (طاب ثراه).
وبالجملة: ما ذكره (قدس سره) في مفاد هذه الرواية مما يصعب تأويلها به فضلاً عن استظهاره منها.
الرواية الثانية: خبر عمار الساباطي [١] الوارد في من حج عن آخر ومات في الطريق حيث قال ٧ : ((قد وقع أجره على الله، ولكن يوصي فإن قُدِر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فُعِل)).
وفي مفاده بحث من جهتين..
الجهة الأولى: هل أنه يدل على عدم الإجزاء فيما لو مات النائب في الطريق خلافاً لما ورد في موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة، أم أنه لا دلالة فيه على ذلك؟
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.