بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
الطريق لكان الأولى التعبير بالموت بعد الخروج من البلد بدلاً عن التعبير بالموت في الطريق أو بمكة قبل قضاء المناسك في غير محله، فإن التعبير المذكور ليس مطولاً بحدٍّ لا يستساغ عرفاً بل هو مع ما يشتمل عليه من التوضيح والتفصيل لا يتجاوز حدود المتعارف والمقبول في أمثال المقام.
وأما ما ذًكر ثانياً من استبعاد كون الحكم في النائب أوسع منه في الأصيل فهو مجرد استبعاد لا يعوّل عليه في حدِّ ذاته. مع أنه يمكن أن يقال: إنه ليس بذلك الوضوح ولا سيما إذا بُني على عدم استرداد الأجرة من تركة النائب فيما يحكم بالاجتزاء بعمله وإن لم يأت بشيء من الحج، فليتأمل.
وبالجملة: كون المراد بالموت في الطريق في الموثقة هو الموت بعد الوصول إلى الحرم مما لا شاهد عليه، بل يمكن استبعاده ولا سيما بملاحظة مرسلة الحسين بن عثمان التي صُرِّح فيها بكون الطريق في مقابل المنزل، فهي قرينة خارجية على خلاف ما ذُكر.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن مقتضى الصناعة البناء على إطلاق الموثقة من كلتا الجهتين المبحوث عنهما أي من حيث كون الموت قبل الإحرام، وكونه قبل دخول الحرم.
هذا وقد ذكر بعض الإعلام (طاب ثراه) [١] في مفاد هذه الموثقة معنى آخر لا بأس بالتعرض إليه, حيث قال: إن الإجزاء المذكور في الرواية بقوله ٧ : ((إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزيء عن الأول)) لا يراد به الإجزاء عن الميت بل الإجزاء عن الوصي في ما هو وظيفته تجاه الميت, وذلك لدلالة الموثقة على أمرين لا بد أن تفسر بما يتناسب معهما..
الأول: موضوعية الموت في الطريق، وهي مما لم يلتزم به أحد من الفقهاء في الحكم بالإجزاء عن المنوب عنه.
الثاني: تقييد الحكم بالإجزاء بوقوع الموت قبل قضاء المناسك, حيث قال ٧ : ((إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه))، وهو مما لا وجه له
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٠٦.