بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٦ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
يأتي بمناسكه) ولا يدل على كون الموت بعد الشروع في المناسك كما أدعاه (رضوان الله عليه).
وثالثاً: أن ما أفاده (قدس سره) في الأمر الثاني من أن قوله ٧ : ((قبل أن يقضي مناسكه)) قيد يرجع إلى كل من الموت في الطريق والموت بمكة لا إلى خصوص الثاني من جهة أن العطف بـ(أو) الترديدية يقتضي رجوع القيد إلى العنوان الانتزاعي غير تام وإن وافقه عليه غيره قائلاً [١] : (إنه لا شبهة في ظهور رجوع القيد إلى أحد الأمرين: وهما الموت في الطريق والدخول في مكة، وذلك لأن احتمال رجوع القيد إلى خصوص الجملة الأخيرة إنما هو إذا كان عطفها على الجملة الأولى بكلمة (الواو)، وأما إذا كان عطفها عليها بكلمة (أو) كما في المقام فيرجع القيد إلى الجامع بينهما وهو عنوان أحدهما، ولا موجب حينئذٍ لتوهم الاختصاص).
والوجه في عدم تمامية هذا الكلام هو أن المقرّر في محله من علم النحو أن الظرف وما بحكمه إنما يتعلق بالفعل وشبهه، فلا فرق بين قوله: (أعط زيداً وعمراً يوم الجمعة) وقوله: (أعط زيداً أو عمراً يوم الجمعة) في كون (يوم الجمعة) متعلقاً بالفعل (أعط) ولا يمكن تعلقه بمتعلق هذا الفعل ليقال: إن المتعلق في الجملة الأولى هو كل من زيد وعمرو فيحتمل تعلقه بكليهما ويحتمل تعلقه بخصوص الثاني، وأما في الجملة الثانية فالمتعلق بالفعل هو العنوان الانتزاعي ولا يوجد احتمال آخر في مقابله.
ولمزيد من التوضيح أقول: إن في المقام وأمثاله صوراً..
الصورة الأولى: ما إذا فُرض تعدد الموضوع مع تكرار المحمول أو بدونه، والأول مثل قولنا: (أكرم زيداً وأكرم عمراً يوم الجمعة)، والثاني مثل قولنا: (أكرم زيداً وعمراً يوم الجمعة).
والمورد الأول يندرج في باب التنازع المعروف في علم النحو إذا استُظهر تعلق الطلب بإكرام كلٍّ من زيد وعمرو في يوم الجمعة، إذ لا يمكن أن
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٥٥.