بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
فقد ادعى السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وتبعه آخرون أنه لا إطلاق للرواية بالنظر إليها، بل هي مختصة بما إذا كان موت النائب في الطريق بعد تلبسه بالإحرام، وذلك مبنياً على أمرين..
أحدهما: أن قوله ٧ : ((قبل أن يقضي مناسكه)) إنما هو بمعنى قبل أن ينهي مناسكه ويتمها، فيدل على كون الموت بعد الإتيان ببعض المناسك وأولها الإحرام، لأن معنى (يقضي) هو الإنهاء ولذا يسمى القاضي قاضياً لأنه ينهي الخصومة بين الطرفين.
ثانيهما: أن قوله ٧ : ((قبل أن يقضي مناسكه)) قيد يرجع إلى كل من الموت في الطريق والموت بمكة لا إلى خصوص الثاني.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) في تقريب ذلك [٢] : (إن المستظهر رجوع القيد في موثقة إسحاق أعني قوله: ((قبل أن يقضي)) إلى كلتا الجملتين نظراً إلى أن العطف بينهما بكلمة (أو) الترديدية يقتضي رجوع القيد إلى أحدهما والعنوان الجامع بينهما، نظير قولك: (أعطِ زيداً أو عمراً يوم الجمعة) فإن معناه أن موضوع الحكم أحد هذين الأمرين بلا خصوصية لأحدهما، فكما أن العطاء إلى عمرو مقيد بيوم الجمعة فكذا إلى زيد. وعليه يكون الميزان في الإجزاء في المقام الموت قبل قضاء المناسك، سواء في مكة أو في الطريق).
ثم قال (قدس سره) : (ومع التنازل فلا أقل من أن هذا محتمل إن لم تكن الموثقة ظاهرة فيه فلا يبقى لها ظهور في الموت في الطريق مطلقاً حتى قبل الإحرام، بل غايته أنها مجملة من هذه الجهة فلا تكون حجة في الإجزاء قبل الإحرام بل يبقى عدم الإجزاء في هذه الصورة مطابقاً للقاعدة).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره)..
أولاً: بأن استحصال النتيجة التي رامها (قدس سره) من اختصاص الإجزاء المستفاد من الموثقة بما إذا كان موت النائب في الطريق بعد الإحرام لا مطلقاً
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٥.